أبو علي سينا

11

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )

استعداده بان يستنفد غاية الجهد في بيان كيفية تلك المواضيع الباقية ان كان قد سبق له فيها جملة مقالات . فيتضح لنا مما أوردناه هنا من الأدلة انه قصد ان يبيّن الأسباب التي دعته إلى افتتاح اشتغاله بالتأليف بكتاب في الفلسفة بل في هذا القسم منها اي علم النفس وان لم يكتف القارئ بما أوردناه فنحن نزيده برهانا بايراد جملة وردت من قلمه اي من قلم هذا الرئيس وذلك أنه يوجد له بمكتبة جامعة لايدن رسالة وجيزة في النفس الناطقة موسومة بكودكس عدد 968 وعددها في الكاتالوغ الجديد 1968 ختمها الرئيس بهذه العبارة قال فهذا ما أردنا ذكره في شرح هذه الكلمة الإلهية بحسب هذا المقام . واما البرهان على اثبات جوهرية النفس الناطقة وقيامها بذاتها وتجرّدها عن الجسمية وعدم انطباعها في الجسم وبقاؤها بعد فساد البدن وكيفية أحوالها بعد الموت أهي منعمة أو معذّبة ففيه طول وبسط ولا ينكشف ذلك الّا بعد ذكر مقدّمات كثيرة . وقد اتّفق لي رسالة مختصرة في بيان معرفة النفس وما يتعلّق بها في بداية أمري منذ أربعين سنة على طريقة أهل الحكمية البحثية فمن أراد معرفتها فليطالعها فإنها مناسبة لطلبة البحث ( انتهى ) . فالفصل التاسع من الهدية هذه معنون بهذه العبارة ( في إقامة البراهين على جوهرية النفس وغناها عن البدن في القوام ) وجاء في الفصل العاشر كلام طويل في أن النفس بعد الموت تبقى دائما غير مائتة وكل ذلك على مقتضى طريقة المنطقيين . نعم نسلّم ان كيفية أحوالها بعد الموت أهي منعمة أو معذبة ليس عنها طول وبسط في هذه الهدية الّا انه يسوغ