علي أنصاريان ( إعداد )
97
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
الدّين ، وعوّد نفسك التّصبّر على المكروه ، ونعم الخلق التّصبّر في الحقّ وألجى ء نفسك في أمورك كلّها إلى إلهك ، فإنّك تلجئها إلى كهف ( 3603 ) حريز ( 3604 ) ، ومانع عزيز . وأخلص في المسألة لربّك ، فإنّ بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة ( 3605 ) ، وتفهّم وصيّتي ، ولا تذهبنّ عنك صفحا ( 3606 ) ، فإنّ خير القول ما نفع . واعلم أنهّ لا خير في علم لا ينفع ، ولا ينتفع بعلم لا يحقّ ( 3607 ) تعلمّه . أي بنيّ ، إنّي لمّا رأيتني قد بلغت سنّا ( 3608 ) ، ورأيتني أزداد وهنا ( 3609 ) ، بادرت بوصيّتي إليك ، وأوردت خصالا منها قبل أن يعجل بي أجلي دون أن أفضي ( 3610 ) إليك بما في نفسي ، أو أن أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي ، أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدّنيا ، فتكون كالصّعب ( 3611 ) النّفور ( 3612 ) . وإنّما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته . فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبّك ، لتستقبل بجدّ رأيك ( 3613 ) من الأمر ما قد كفاك أهل التّجارب بغيته ( 3614 ) وتجربته ، فتكون قد كفيت مئونة الطّلب ، وعوفيت من علاج التّجربة ، فأتاك من ذلك ما قد كنّا نأتيه ، واستبان ( 3615 ) لك ما ربّما أظلم علينا منه . أي بنيّ ، إنّي وإن لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي ، فقد نظرت