علي أنصاريان ( إعداد )

95

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

31 - ومن وصية له عليه السلام للحسن بن علي عليهما السلام ، كتبها إليه « بحاضرين » ( 3585 ) عند انصرافه من صفين : من الوالد الفان ، المقرّ للزّمان ( 3586 ) ، المدبر العمر ، المستسلم للدّنيا ، السّاكن مساكن الموتى ، والظّاعن عنها غدا ، إلى المولود المؤمّل ما لا يدرك ، السّالك سبيل من قد هلك ، غرض ( 3587 ) الأسقام ، ورهينة ( 3588 ) الأيّام ، ورميّة ( 3589 ) المصائب ، وعبد الدّنيا ، وتاجر الغرور ، وغريم المنايا ، وأسير الموت ، وحليف الهموم ، وقرين الأحزان ، ونصب الآفات ( 3590 ) ، وصريع ( 3591 ) الشّهوات ، وخليفة الأموات . أمّا بعد ، فإنّ فيما تبيّنت من إدبار الدّنيا عنّي ، وجموح الدّهر ( 3592 ) عليّ ، وإقبال الآخرة إليّ ، ما يزعني ( 3593 ) عن ذكر من سواي ، والاهتمام بما ورائي ( 3594 ) ، غير أنّي حيث تفرّد بي دون هموم النّاس همّ نفسي ، فصدفني ( 3595 ) رأيي ، وصرفني عن هواي ، وصرّح لي محض أمري ( 3596 ) ، فأفضى بي إلى جدّ لا يكون فيه لعب ، وصدق لا يشوبه كذب . ووجدتك بعضي ، بل وجدتك كلّي ، حتّى كأنّ شيئا لو أصابك أصابني ، وكأنّ الموت لو أتاك أتاني ، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي ، فكتبت إليك كتابي مستظهرا به ( 3597 ) إن أنا بقيت لك أو فنيت .