علي أنصاريان ( إعداد )
86
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
هذا الّذي ذكرنا داخل في كثير يتضمّن ما ينفعنا ويضرّكم . قوله - عليه السلام - « وجاهليّتنا » أي شرفنا وفضلنا في الجاهليّة لا يدفعه أحد - وفي بعض النسخ : وجاهليّتكم - ولعلهّ أظهر . ووجه الاستدلال بالآية الأولى ظاهر لأنهّ - عليه السلام - كان أخصّ اولي الأرحام برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وأقربهم إليه ، وكذا الثانية لأنهّ - عليه السلام - كان أقرب الخلق إلى اتّباع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وأوّل من آمن به وصدقّه . وقال الجوهري : « الفلج » الظفر والفوز و « قد فلج الرجل على خصمه يفلج فلجا » والاسم « الفلج » بالضمّ . قوله - عليه السلام - « وتلك شكاة » قال الجوهري : يقال : « هذا أمر ظاهر عنك عاره » أي زائل . قال الشاعر : وعيّرها الواشون إني أحبّها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها وقال : شكوت فلأنّا شكاة إذا أخبرت بسوء فعله . وقال ابن ميثم : البيت لأبي ذويب وهو مثل يضرب لمن ينكر أمرا ليس منه في شيء ولا يلزمه دفعه . « الخشاش » بالكسر ، الّذي يدخل في عظم أنف البعير ، و « خششت البعير » إذا جعلت في أنفه الخشاش . و « الغضاضة » بالفتح ، المذلّة والمنقصة . قوله - عليه السلام - و « هذه حجّتي إلى غيرك » لعلّ المعنى لست أنت المقصود بها لحقارتك كقوله - عليه السلام - « غير مخبر لك » ، أو لعلمي بأنّك لا تقبل حججي ولا تؤمن بها ، أو لأنّك عالم بها ولا فائدة في إخبار العالم بل قصدي بذكرها إلى غيرك من السامعين لعلهّ يؤمن بها من أنكرها ويطمئنّ بها قلبها من آمن بها . وقال ابن ميثم : أي لست أنت المقصود بها إذ لست من هذا الأمر في شيء بل القصد منها غيرك ، أي الّذين ظلموا أو إنّما ذكرت منها بقدر ما دعت الحاجة إليه وسنح لي أن أذكره في جوابك . قوله - عليه السلام - « فلك أن تجاب » أي هذه ليست مثل السابقة الّتي لم يكن لك السؤال فيها ، لأنّك من بني أميّة وبينك وبينه رحم . وقوله - عليه السلام - « فأيّنا » ابتداء تقرير الجواب . « والأعدى » من العداوة أو من العدوان والأوّل أصوب . و « أهدى إلى مقاتله » أي لوجوه قتله ومواضعه ومن الآراء والحيل .