علي أنصاريان ( إعداد )

83

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

أنهّ أفضل من حمزة وجعفر وغيرهما بل هو سيّد المسلمين . قوله - عليه السلام - « بسبعين تكبيرة » قال ابن ميثم : أي في أربع عشرة صلاة وذلك أنّ كلّما كبّر عليه خمسا حضرت جماعة من الملائكة فصلّى بهم عليه أيضا وذلك من خصائص حمزة - رضي اللّه عنه - . ( 136 ) قوله - عليه السلام - « لذكر ذاكر » يعني نفسه وإنّما نكره ولم يأت بالألف واللّام ولم ينسبه إلى نفسه لئلّا يصرّح بتزكية نفسه . واستعار لفظ ( المجّ ) لكراهية النفس لبعض ما يكرّر سماعه وإعراضها عنه ، فإنّها تصير كالقاذف له من الأذن كما يقذف الماجّ الماء من فيه كذا قيل ، والظاهر أنهّ كناية عن أنّها لوضوحها لا يمكن لأحد إنكارها ، فغير المؤمنين وان ثقل عليهم سماعها فلا يمكنهم إنكارها . قوله - عليه السلام - « فدع عنك - إلخ » ، « الرمية » الصيد يرمى ، يقال : « بئس الرميّة الأرنب » أي بئس الشيء ممّا يرمي الأرنب . والمعنى : ذكر من مال إلى الدنيا ومالت به وأمالته إليها وأمالته عن الطريق المستقيم . فإنّ شأن الصيد الخروج عن الطريق ، هي إشارة إلى الخلفاء والكلام في بيان التفاضل سابقا ولاحقا . وقال ابن أبي الحديد : هذه إشارة إلى عثمان لا إلى أبي بكر وعمر ، وهذا ممّا لا يسمن ولا يغني من جوع مع أنّ المذكور في كتاب معاوية لم يكن عثمان وحده كما عرفت . ( 137 ) وقال ابن ميثم - رحمه اللّه - : أي فدع عنك أصحاب الأغراض الفاسدة ولا تلتفت إلى ما يقولون في حقّنا كعمرو بن العاص ويحتمل أن يكون الإشارة إلى نفسه على طريقة قولهم : « إيّاك أعنى واسمعى يا جاره » . واستعار لفظ الرميّة وكنى بها عن الأمور الّتي تقصدها النفوس وترميها بقصودها . ( 138 ) انتهى .

--> ( 136 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 4 ، ص 438 . ( 137 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 194 ، ط بيروت . ( 138 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 4 ، ص 439 .