علي أنصاريان ( إعداد )
71
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
أي حتّى لا يطمع العظماء في جودك في القسم الّذي إنّما تفعله لهم ولأجلهم . ( 107 ) انتهى . و « الحيف » يكون بمعنى الميل عن القصد وبمعنى الظلم والثاني بالأوّل والأوّل بالثاني أنسب . قوله - عليه السلام - « فأنتم أظلم » أي من أن لا تعذبوا أولا تستحقّوا العقاب . « وإن يعف فهو أكرم » من أن لا يعفو أو يستغرب منه العفو ، أو المعنى أنهّ - سبحانه - إن عذب فظلمكم أكثر من عذابه ولا يعاقبكم بمقدار الذنب ، وإن يعف فكرمه أكثر من ذلك العفو ويقدر على أكثر منه وربّما يفعل أعظم منه . وقال ابن أبي الحديد : أي أنتم الظالمون كقوله - تعالى - : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ( 108 ) أو كقولهم : « اللّه أكبر » . ( 109 ) وقال ابن ميثم : ويحتمل أن يكون قد سمّي ما يجازيهم من العذاب ظلما مجازا لمشابهة الظلم في الصورة كما في قوله - تعالى - : فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ( 1 ) فصدق إذن اسم التفضيل لابتدائهم بالمعصية . ( 111 ) انتهى . وقوله « سكنوا الدنيا » بيان لقوله « ذهبوا » وقال ابن ميثم : وإنّما كان ما فعلوا أفضل لأنّهم استعملوها على الوجه الّذي ينبغي لهم وأمروا باستعمالها عليه . وظاهر أنّ ذلك أفضل الوجوه ، وهو الأخذ من لذّات الدنيا المباحة لهم بقدر ضرورتهم وحاجتهم ، بل نقول : إنّ لذّتهم بما استعملوا منها أتمّ وأكمل . وذلك أنّ كلّ ما استعملوه من مأكول ومشروب ومنكوح ومركوب إنّما كان عند الحاجة والضرورة . وكلّما كانت الحاجة إلى الملذّ أتمّ كانت اللذّة أقوى وأعظم ( 112 ) .
--> ( 107 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 164 - 165 ، ط بيروت . ( 108 ) - الروم : 27 . ( 109 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 165 ، ط بيروت . ( 1 ) 10 - البقرة : 194 ، وأصل الآية : فَاعْتَدُوا علَيَهِْ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . ( 111 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 4 ، ص 422 و 423 . ( 112 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 4 ، ص 422 و 423 .