علي أنصاريان ( إعداد )
61
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
قال الشريف ، قوله عليه السلام في هذه الوصية : « وألا يبيع من نخلها ودية » ، الوديّة : الفسيلة ، وجمعها وديّ . وقوله عليه السلام : « حتى تشكل أرضها غراسا » هو من أفصح الكلام ، والمراد به أن الأرض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها . بيان : قوله - عليه السلام - « بالمعروف » أي من غير إسراف وتقتير . قوله « في المعروف » أي في وجوه البرّ . والضمير في قوله « مصدره » إمّا راجع إلى الأمر أو إلى الحسن - عليه السلام - . قوله « أن يترك المال على أصوله » كناية عن عدم إخراجه ببيع أو هبة أو غيرهما من وجوه الاملاك . و « الوديّة » النخلة الصغيرة . ( 99 ) 25 - ومن وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات قال الشريف : وإنما ذكرنا هنا جملا ليعلم بها أنه عليه السلام كان يقيم عماد الحق ، ويشرع أمثلة العدل ، في صغير الأمور وكبيرها ودقيقها وجليلها . انطلق على تقوى اللّه وحده لا شريك له ، ولا تروّعنّ ( 3453 ) مسلما ولا تجتازنّ ( 3454 ) عليه كارها ، ولا تأخذنّ منه أكثر من حقّ اللّه في ماله ، فإذا قدمت على الحيّ فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثمّ امض إليهم بالسّكينة والوقار ، حتّى تقوم بينهم فتسلّم عليهم ، ولا تخدج بالتّحيّة لهم ( 3455 ) ، ثمّ تقول : عباد اللّه ، أرسلني إليكم
--> ( 99 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 42 ، تاريخ أمير المؤمنين ، ص 256 .