علي أنصاريان ( إعداد )

35

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

لا يقيم بعده إلّا مخدوعا أو عاصيا فأبطأ حتّى أيس منه فكتب إليه بعد ذلك هذا الكتاب . فلمّا انتهى إليه أتى معاوية فأقرأه إياّه وقال : يا معاوية إنهّ لا يطبع على قلب إلّا بذنب ولا يشرح إلّا بتوبة ولا أظنّ قلبك إلّا مطبوعا . أراك قد وقفت بين الحقّ والباطل كأنّك تنتظر شيئا في يد غيرك . فقال معاوية : ألقاك بالفصل في أوّل مجلس إن شاء اللّه . ثمّ أخذ في بيعة أهل الشام فلمّا انتظم أمره لقي جريرا وقال له : الحقّ بصاحبك . وأعلمه بالحرب فقدم جرير إلى عليّ - عليه السلام - . قال : و « البجليّ » منسوب إلى بجيلة ، قبيلة . و « المجيلة » من الإجلاء وهو الإخراج عن الوطن قهرا . و « المخزية » المهينة والمذلّة . وروي « مجزية » بالجيم أي كافية . والحرب والسلم مؤنّثان لكونهما في معنى المحاربة والمسالمة . و « النبذ » الإلقاء والرمي . والمقصود أن يجهر له بذلك من غيره مداهنة ، كقوله - تعالى - : وَإِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ( الأنفال : 58 ) . ( 47 ) 9 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية فأراد قومنا قتل نبيّنا ، واجتياح أصلنا ( 3338 ) ، وهمّوا بنا الهموم ( 3339 ) وفعلوا بنا الأفاعيل ( 3340 ) ، ومنعونا العذب ( 3341 ) ، وأحلسونا ( 3342 ) الخوف ، واضطرّونا ( 3343 ) إلى جبل وعر ( 3344 ) ، وأوقدوا لنا نار الحرب ، فعزم اللّه لنا ( 3345 ) على الذّبّ عن حوزته ( 3346 ) ،

--> ( 47 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 473 ، ط كمپانى وص 438 ، ط تبريز . فراجع أيضا شرح النهج لابن ميثم ، ج 4 ، ص 358 .