علي أنصاريان ( إعداد )

29

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

ذلك ولكنهّ إنّما أفسد عليك بيعتي خطيئتك في عثمان بن عفّان . وإنّما كان أهل الحجاز الحكّام على الناس حين كان الحقّ فيهم فلمّا تركوه صار أهل الشام الحكّام على الحجاز وغيرهم من النّاس . ولعمري ما حجّتك على أهل الشام كحجّتك على أهل البصرة ولا حجّتك عليّ كحجّتك على طلحة والزبير لأنّ أهل البصرة قد كانوا بايعوك ولم يبايعك أهل الشّام وأنّ طلحة والزبير بايعاك ولم أبايعك . وأمّا فضلك في الإسلام وقرابتك من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وموضعك من بني هاشم فلست أدفعه ، والسّلام . فكتب - عليه السلام - في جوابه : من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - إلى معاوية بن صخر أمّا بعد ، فإنهّ أتاني كتابك ، كتاب امرئ ليس له بصر يهديه ولا قائد يرشده ، قد دعاه الهوى فأجابه وقاده الضّلال فاتبّعه فهجر لاغطا وضلّ خابطا زعمت أنهّ إنّما أفسد على بيعتك خطيئتي في عثمان ولعمري ما كنت إلّا رجلا من المهاجرين أوردت كما أوردوا وأصدرت كما أصدروا وما كان اللّه ليجمعهم على ضلال ولا يضربهم بعمى . وأمّا ما زعمت أنّ أهل الشام الحكّام على أهل الحجاز ، فهات رجلين من قريش الشام يقبلان في الشورى أو تحلّ لهما الخلافة فإن زعمت ذلك كذبك المهاجرون والأنصار وإلّا فأنا آتيك بهما من قريش الحجاز وأمّا ما ميّزت بين أهل الشام وأهل البصرة وبينك وبين طلحة والزبير فلعمري ما الأمر في ذلك إلّا واحد ، لأنّها بيعة عامّة واحدة لا يثنّى فيها النظر ولا يستأنف فيها الخيار ، الخارج منها طاعن والمرويّ فيها مداهن . وأمّا فضلي في الإسلام وقرابتي من الرسول وشرفي في بني هاشم فلو استطعت دفعه لفعلت ، والسّلام . فلمّا وصل هذا الكتاب إلى معاوية كتب : أمّا بعد ، فاتّق اللّه يا عليّ ودع الحسد فإنهّ طال ما لم ينتفع به أهله ولا تفسد سابقة قديمك بشرّ من حديثك ، فإنّ الأعمال بخواتيمها ولا تلحدنّ بباطل في حقّ من لا حق لك في حقهّ فإنّك إن تفعل ذلك لا تضلل إلّا نفسك ، ولا تمحق إلّا عملك . ولعمري إنّ ما مضى لك من السوابق الحسنة لحقيقة إن تردك