علي أنصاريان ( إعداد )
108
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
لا تتّخذنّ عدوّ صديقك صديقا فتعادي صديقك ، وامحض أخاك النّصيحة ، حسنة كانت أو قبيحة ، وتجرّع الغيظ ( 3721 ) فإنّي لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ، ولا ألذّ مغبّة ( 3722 ) . ولن ( 3723 ) لمن غالظك ( 3724 ) ، فإنهّ يوشك أن يلين لك ، وخذ على عدوّك بالفضل فإنهّ أحلى الظّفرين . وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقيّة يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما مّا . ومن ظنّ بك خيرا فصدّق ظنهّ ، ولا تضيعنّ حقّ أخيك اتّكالا على ما بينك وبينه ، فإنهّ ليس لك بأخ من أضعت حقهّ . ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك ، ولا ترغبنّ فيمن زهد عنك ، ولا يكوننّ أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ، ولا تكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان . ولا يكبرنّ عليك ظلم من ظلمك ، فإنهّ يسعى في مضرتّه ونفعك ، وليس جزاء من سرّك أن تسوءه . واعلم يا بنيّ أنّ الرّزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن أنت لم تأته أتاك . ما أقبح الخضوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغنى إنّما لك من دنياك ، ما أصلحت به مثواك ( 3725 ) ، وإن كنت جازعا على ما تفلّت ( 3726 ) من يديك ، فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك . استدلّ على ما لم يكن بما قد كان ، فإنّ الأمور أشباه ، ولا تكوننّ