علي أنصاريان ( إعداد )
100
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
خلقت به جاهلا ثمّ علّمت ، وما أكثر ما تجهل من الأمر ، ويتحيّر فيه رأيك ، ويضلّ فيه بصرك ثمّ تبصره بعد ذلك فاعتصم بالّذي خلقك ورزقك وسوّاك ، وليكن له تعبّدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك ( 3631 ) . واعلم يا بنيّ أنّ أحدا لم ينبى ء عن اللّه سبحانه كما أنبأ عنه الرّسول - صلّى اللّه عليه وآله - فارض به رائدا ( 3632 ) ، وإلى النّجاة قائدا ، فإنّي لم آلك ( 3633 ) نصيحة . وإنّك لن تبلغ في النّظر لنفسك - وإن اجتهدت - مبلغ نظري لك . واعلم يا بنيّ أنهّ لو كان لربّك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنهّ إله واحد كما وصف نفسه ، لا يضادهّ في ملكه أحد ، ولا يزول أبدا ولم يزل . أوّل قبل الأشياء بلا أوّليّة ، وآخر بعد الأشياء بلا نهاية . عظم عن أن تثبت ربوبيتّه بإحاطة قلب أو بصر . فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره ( 3634 ) ، وقلّة مقدرته ، وكثرة عجزه ، وعظيم حاجته إلى ربهّ ، في طلب طاعته ، والخشية من عقوبته ، والشّفقة من سخطه : فإنهّ لم يأمرك إلّا بحسن ، ولم