علي أنصاريان ( إعداد )

73

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

بيان : « الساطح » الباسط . و « المسيل » المجري . و « الوهاد » جمع « وهدة » وهي الأرض المنخفضة . و « أخصب اللّه الأرض » أي جعلها كثيرة العشب والكلاء ، و « النجاد » بالكسر ، جمع « نجد » بالفتح ، وهو المرتفع من الأرض . « ولا لأزليتّه انقضاء » أي في جانب الأبد ، أي أزليتّه أزليّة مقرونة بالأبديّة ، ويمكن أن يكون إشارة إلى أنّ الأزليّة تستلزم الأبديّة إذ ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، أو في جانب الأزل إذا رجع الوهم إليه . ولا يخفى دلالة تلك الفقرات على اختصاص الأزليّة به وحدوث ما سواه ، إذ ذكر الصفات المشتركة بينه وبين خلقه لا يناسب مقام المدح . ثمّ صرّح - عليه السلام - بذلك بقوله « لم يخلق الأشياء من أصول أزليّة » ردّا على ما زعمته الحكماء من الهيولى القديمة ونحو ذلك . و « الأبد » بالتحريك الدهر ، و « الدائم » و « القديم » الأزلي ( 592 ) ، كما ذكره في القاموس ، وقيل : الزمان الطويل الّذي ليس بمحدود ، والظاهر أنهّ تأكيد وتفسير للفقرة الأولى ، ويحتمل أن يكون المراد الأمثلة الّتي يخلق اللّه - تعالى - الأشياء على حذوها . وفي بعض النسخ : « بديّة » والبديّ - كرضيّ - الأوّل « من أوائل » سابقة على إيجادها . ( 593 )

--> ( 592 ) الأزليّة والقدم مترادفان ومعناهما كون الموجود بحيث لا يسبقه عدم ، فإن أضيف إلى العدم الذاتيّ سمّي قدما ذاتيّا ، وإن أضيف إلى العدم الزمانيّ سمّي قدما زمانيّا ، وحيث إنّ الزمان مقدار الحركة والحركة تختصّ بالأجسام ، فإذا لم يكن جسم لم يكن زمان وكلّ شيء غير جسماني فإنه خارج عن حيطة الزمان البتّة فلو وجد شيء مجرّد عن المادّة كان لا محالة غير محدود بالزمان . وحيث إنّ الجسم لا ينفك عن الحركة - بناء على القول بالحركة الجوهريّة - فكلّما فرض جسم كان حادثا زمانيّا . والواجب - تعالى - قديم أزليّ ذاتا بمعنى كون الوجود عين ذاته واستحالة العدم عليه بوجه وزمانا بمعنى كونه خارجا عن ظرف لزمان ومنزّها عن مقارنته لا بمعنى كونه مقارنا لزمان غير متناه من جهة البدء . وأمّا ما سواه فعلى القول بوجود المجرّدات المحضة الموجودات النورية العالية فإنّها أيضا غير مقيّدة بالزمان لكنّها لا تشارك الواجب - تعالى - في الأزليّة الذاتيّة . وأمّا المادّة أعني الهيولى الأولى فليست من الموجودات المتحصّلة ، وتحصّلها إنّما يكون بالصور ، ولا شيء من الصور الجسمانية بقديم لما ذكرنا . نعم ، على القول بقدم الصور الفلكيّة كما يراه بعض الفلاسفة تكون مادّتها أيضا قديمة ، لكنّها على كلّ حال ليست موجودة قبل الأشياء ولا أصلا أزليّا للكائنات . ( 593 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 57 ، كتاب السماء والعالم ، ص 27 .