علي أنصاريان ( إعداد )
68
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
أعقبها في الآخرة كآثار السلام . « يتوارثها الظلمة بالعهود » الظرف متعلّق بالفعل ، أي توارثهم بما عهدوا بينهم من ظلم أهل البيت - عليهم السلام - وغصب حقّهم ، أو بالظلمة أي الّذين ظلموا عهد اللّه وتركوه . « يتكالبون » أي يتواثبون . و « المريحة » المنتنة ، من « أراحت » إذا ظهر ريحها ، أو من « أراح البعير » إذا مات . قوله - عليه السلام - « وعن قليل » أي بعد قليل من الزمان . « يتبرّأ التابع » قال ابن أبي الحديد : ذلك التبرء في القيامة كما ورد في الكتاب العزيز ، أمّا تبرّء التابع من المتبوع قال - تعالى - : قالُوا ضَلُّوا عَنّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً ( 585 ) . وأمّا تبرّء القائد من المقود أي المتبوع من التابع فقال - تعالى - : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ( 586 ) . وامّا الأعمّ كما دلّ عليه قوله - عليه السلام - « فيتزايلون - إلخ » ، فقال - تعالى - : يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ( 587 ) . وقوله - عليه السلام - « يتزايلون » أي يفترقون . و « طالع الفتنة » مقدّماتها ، وسمّاها وجوفا لشدّة الاضطراب فيها . قال : ولمّا ذكر - عليه السلام - رغبتهم في الدّنيا وتكالبهم عليها أراد أن يذكر ما يؤكد التعجّب من فعلهم فأتى بجملة معترضة بين الكلامين فقال : « عن قليل يتبرّء التّابع - إلخ » . ثمّ عاد إلى نظام الكلام فقال : « ثمّ يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف » . وقال ابن ميثم : أشار - عليه السلام - إلى منافستهم في الدنيا في إثارة تلك الفتن ، ثمّ أخبر عن انقضائها عن قليل ، وكنّى عن ذلك بتبرء التابع من المتبوع . قيل : ذلك التبرّء عند ظهور الدولة العبّاسيّة فإنّ العادة جارية بتبرّء الناس من الولاة المعزولين خصوصا ممّن تولى عزل أولئك أو قتلهم فيتباينون بالبغضاء ويتلاعنون عند اللقاء . قال : وقوله - عليه السلام - « ثمّ يأتي » إشارة إلى التتار إذ الدائرة فيهم كانت على العرب .
--> ( 585 ) الغافر : 74 . وأوضح منه في هذا المطلب الآية 167 من سورة البقرة . ( 586 ) البقرة : 166 . ( 587 ) العنكبوت : 25 ، وفي البحار : « بعضهم » ، وهو تصحيف .