علي أنصاريان ( إعداد )
28
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
بأن يحكم بالحقّ بل يحكم بالباطل ، أو يسوّف الحكم حتّى يضطرّ المحقّ ويرضى بالصلح فيذهب بعض حقهّ ، ويحتمل أن يكون « دون » بمعنى « غير » أي يقف في غير مقطعة . قال ابن أبي الحديد : « فإن قلت : أفتراه عني بهذا قوما بأعيانهم ، قلت : الاماميّة تزعم أنهّ رمز بالجفاء والعصبيّة لقوم دون قوم إلى عمر ، ورمز بالجهل إلى من كان قبله ، ورمز بتعطيل السنّة إلى عثمان ومعاوية . ( 543 ) انتهى . والأظهر أنّ المراد بالبخيل عثمان لما هو المعلوم من أكله أموال المسلمين ولما مرّ منه - عليه السلام - في الشقشقيّة ، وبالجاهل جميعهم ، وبالجافي عمر كما مرّ في الشقشقيّة ، وبالحائف للدول عمر وعثمان كما هو المعلوم من سيرتهما ، وبالمعطّل للسنّة أيضا جميعهم . ( 544 ) [ هذا بيان آخر في شرح الكلام : ] بيان : « النهمة » بالفتح ، الحاجة وبلوغ الهمّة والحاجة والشهوة في الشيء ، وبالتحريك كما في بعض النسخ ، إفراط الشهوة في الطعام . و « الجفاء » خلاف البرّ والصلة ، والغلظة في الخلق ، « فيقطعهم بجفائه » أي عن حاجتهم لغلظته عليهم ، أو بعضهم عن بعض لأنهّ يصير سببا لتفرقتهم . و « الحائف » بالمهملة ، الظالم . و « الدول » بالضمّ ، جمع « دولة » وهي المال الّذي يتداول به ، فالمعنى : الّذي يجور ولا يقسم بالسوية وكما فرض اللّه ، فيتّخذ قوما مصرفا أو حبيبا فيعطيهم ما شاء ويمنع آخرين حقوقهم ، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة ، و « الدول » بالكسر ، جمع « دولة » بالفتح ، وهي الغلبة في الحرب وغيره وانقلاب الزمان ، فالمراد الّذي يخاف تقلّبات الدهر وغلبة أعدائه فيتّخذ قوما يتوقّع نصرهم ونفعهم في دنياه ويقوّيهم بتفضيل العطاء وغيره ، ويضعف آخرين ، وفي بعضها بالمعجمة وضمّ الدّال ، أي الّذي يخاف ذهاب الأموال وعدمها عند الحاجة ، فيذهب بالحقوق أي يبطلها . و « يقف بها دون المقاطع » أي يجعلها موقوفة عند مواضع قطعها فلا يحكم بها بل يحكم بالباطل ، أو يسوّف في الحكم حتّى يضطر المحقّ ويرضى بالصلح ، ويحتمل أن يكون « دون » بمعنى غير ، أي يقف بها في غير مقاطعها وهو
--> ( 543 ) شرح النهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 8 ، ص 266 ، ط بيروت . ( 544 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 692 ، ط كمپاني وص 640 ، ط تبريز .