علي أنصاريان ( إعداد )
23
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
فقال : ألا أدلّك على خير من ذلك انسق معهم حيث ساقوك ، وتسمع وتطيع ، فسمعت وأطعت وأنا أسمع وأطيع ، اللّه ليلقينّ اللّه عثمان وهو آثم في جنبي . ( 536 ) انتهى كلامه . وإنّما أوردته بطوله لتعلم أنّ قبائح أعمال عثمان وطغيانه على أبي ذرّ وغيره متواتر بين الفريقين . بيان : يقال : « لحاه اللّه » أي قبحّه ولعنه ، و « ازبأر الكلب » تنفّش ، و « [ ازبأرّ ] الرجل للشرّ » تهيّا . و « الضرب بالفتح » الرجل الخفيف اللحم . و « البلعوم » بالضمّ ، مجرى الطعام في الحلق . و « اسيت » كأنهّ تصغير الاست . و « الشارف من النوق » المسنّة الهرمة . و « انغله » أفسده . وفي القاموس : « الشرف » المكان العالي ، وجبل قرب جبل شريف ، والربذة والشرف الأعلى : جبل قرب زبيد . أقول : قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : روى أبو عمرو ( 537 ) ابن عبد البرّ في كتاب الاستيعاب لمّا حضر أباذرّ الوفاة وهو بالربذة بكت زوجته امّ ذرّ ، قالت : فقال لي : ما يبكيك فقلت ( 538 ) : ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا ، ولا بدّ لي من القيام بجهازك . فقال : أبشري ولا تبكي ، فإنّي سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - يقول : « لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاث فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا » . وقد مات لنا ثلاثة من الولد ، وسمعت أيضا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - يقول لنفر ، أنا فيهم : « ليموتنّ أحدكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين » ، وليس من أولئك النفر أحد إلّا وقد مات في قرية وجماعة ، فأنا لا أشك أنّي ذلك الرجل ، واللّه ما كذبت ولا كذبت ، فانظري الطريق .
--> ( 536 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 8 ، ص 252 - 261 ، ط بيروت . ( 537 ) الصحيح هو أبو عمر . ( 538 ) فقالت . خ ل .