علي أنصاريان ( إعداد )

11

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

الجزء الثاني تتمة المختار من الخطب 129 - ومن خطبة له عليه السلام في ذكر المكاييل والموازين عباد اللّه ، إنّكم - وما تأملون من هذه الدّنيا - أثوياء ( 1709 ) مؤجلون ، ومدينون مقتضون : أجل منقوص ، وعمل محفوظ . فربّ دائب ( 1710 ) مضيّع ، وربّ كادح ( 1711 ) خاسر . وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلّا إدبارا ، ولا الشّرّ فيه إلّا إقبالا ، ولا الشّيطان في هلاك النّاس إلّا طمعا . فهذا أوان قويت عدتّه ، وعمّت مكيدته ، وأمكنت فريسته ( 1712 ) . اضرب بطرفك حيث شئت من النّاس ، فهل تبصر إلّا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيّا بدّل نعمة اللّه كفرا ، أو بخيلا اتّخذ البخل بحقّ اللّه وفرا ، أو متمرّدا كأنّ بأذنه عن سمع المواعظ وقرا أين أخياركم وصلحاؤكم وأين أحراركم وسمحاؤكم وأين المتورّعون في مكاسبهم ، والمتنزّهون في مذاهبهم أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدّنيا الدّنيّة ، والعاجلة المنغّصة ، وهل خلقتم إلّا في حثالة ( 1713 ) لا تلتقي إلّا بذمّهم الشّفتان ، استصغارا لقدرهم ، وذهابا عن ذكرهم « فإنّا للهّ وإنا إليه راجعون » « ظهر الفساد » ، فلا