علي أنصاريان ( إعداد )

100

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

الحكميّة والفلسفيّة ، وقد أومأنا في تفسير بعض الآيات وشرح بعض الأخبار إلى ما يؤيّد ذلك ، كقوله - تعالى - : عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ( 624 ) وقوله - تعالى - : بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ( 625 ) . قال شارح المقاصد : اتّفق المحقّقون من الفلاسفة والملّيّين على حقيقة المعاد ، واختلفوا في كيفيتّه فذهب جمهور الفلاسفة إلى أنهّ روحانيّ فقط لأن البدن ينعدم بصوره وأعراضه فلا يعاد ، والنفس جوهر مجرد باق لا سبيل إليه للفناء فيعود إلى عالم المجردات بقطع التعلّقات . وذهب كثير من علماء الإسلام كالغزاليّ والكعبيّ والحليميّ والراغب والقاضي أبو زيد الدبوسيّ إلى القول بالمعاد الروحانيّ والجسمانيّ جميعا ذهابا إلى أنّ النفس جوهر مجرّد يعود إلى البدن ، وهذا رأي كثير من الصوفية والشيعة والكرّاميّة وبه يقول جمهور النصارى والتناسخيّة . قال الإمام الرازيّ : إلّا أنّ الفرق أنّ المسلمين يقولون بحدوث الأرواح وردّها إلى الأبدان لا في هذا العالم بل في الآخرة ، والتناسخيّة بقدمها وردّها إليها في هذا العالم وينكرون الآخرة والجنّة والنار ، وإنّما نبّهنا على هذا الفرق لأنه جبلت على الطباع العاميّة أنّ هذا المذهب يجب أن يكون كفرا وضلالا لكونه ممّا ذهب إليه التناسخيّة والنصارى ولا يعلمون أنّ التناسخيّة إنّما يكفرون لإنكارهم القيامة والجنّة والنار والنصارى لقولهم بالتثليث . وأمّا القول بالنفوس المجردة ، فلا يرفع أصلا من أصول الدين ، بل ربما يؤيدّه ويبيّن الطريق إلى إثبات المعاد بحيث لا يقدح فيه شبه المنكرين . كذا في نهاية العقول . وقد بالغ الإمام الغزاليّ في تحقيق المعاد الروحانيّ وبيان أنواع الثواب والعقاب بالنسبة إلى الروح حتّى سبق إلى كثير من الأوهام ووقع في ألسنة بعض العوامّ أنهّ ينكر حشر الأجساد افتراء عليه . كيف وقد صرّح به في مواضع من كتاب الإحياء وغيره وذهب إلى أنّ إنكاره كفر وإنّما لم يشرحه في كتبه كثير شرح لما قال : إنهّ ظاهر

--> ( 624 ) الاسراء : 99 ويس : 81 . ( 625 ) النساء : 56 .