علي أنصاريان ( إعداد )

99

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

يقال : « شغفه الحبّ » أي بلغ شغافه . « قد لهج فيها بالصوم والصلاة » ، قال الجوهريّ : « اللّهج بالشيء » الولوع به ، وضمير فيها راجع إلى البدعة أي هو حريص في مبتدعات الصلاة والصوم ، و « فيها » غير موجود في الكافي . « ضالّ عن هدى من كان قبله » هدى بضمّ الهاء وفتح الدال أو فتح الهاء وسكون الدال . وفي النهج بعد ذلك : مضلّ لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته . وفي الكافي : وبعد موته . « رهين بخطيئته » أي هو مرهون بها ، قال المطرزيّ : « هورهين بكذا » أي مأخوذ به . « قد قمش جهلا في جهّال » . وفي الكتابين : ورجل قمش جهلا . و « القمش » جمع الشيء المتفرّق . « غشوه » أي أحاطوا به وليس فيهما . « غارّ بأغباش الفتنة » ، قال الجوهريّ : « الغبش » ظلمة آخر اللّيل والجمع « أغباش » أي غفل وانخدع واغترّ بسبب ظلمة الفتن والجهالات أو فيها . « ولم يغن فيه يوما سالما » ، قال الجزريّ : وفي حديث عليّ - عليه السلام - : « ورجل سماّه الناس عالما ولم يغن في العلم يوما تامّا » من قولك « غنيت بالمكان أغني » إذا أقمت به . انتهى . قوله « سالما » أي من النقص بأن يكون نعتا لليوم ، أو سالما من الجهل بأن يكون حالا عن ضمير الفاعل . « بكّر فاستكثر ممّا قلّ منه خير ممّا كثر » أي خرج في الطلب بكرة ، كناية عن شدّة طلبه واهتمامه في كلّ يوم أو في أوّل العمر وابتداء الطلب ، و « ما » موصولة ، وهي مع صلتها صفة لمحذوف أي من شيء ما قلّ منه خير ممّا كثر ، ويحتمل أن تكون « ما » مصدريّة أيضا وقيل : « قلّ » مبتدأ بتقدير « أن » و « خير » خبره ، كقولهم : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، والمراد بذلك الشيء إمّا الشبهات المضلّة والآراء الفاسدة والعقائد الباطلة ، أو زهرات الدنيا . « حتّى إذا ارتوى من آجن » ، « الآجن » الماء المتعفّن المتغيّر ، استعير للآراء الباطلة والأهواء الفاسدة . « واستكثر من غير طائل » ، قال الجوهريّ : « هذا أمر لا طائل فيه » إذا لم يكن فيه غناء ومزيّة . وان نزلت به إحدى الملهمّات - وفي الكتابين : المبهمات - هيّأ لها حشوا » أي كثيرا لا فائدة فيها . « ثمّ قطع عليه » أي جزم به . « فهو من لبس الشبهات في مثل غزل