علي أنصاريان ( إعداد )

92

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

أحبّ أن أنكح فلانة إلّا أنّ في أخلاق أهلها دقّة ، فقال له : « إيّاك وخضراء الدمن » . ( 111 ) و « الشّقاق » الخلاف والافتراق . و « الزعاق » المالح ، وسبب ملوحة مائهم قربهم من البحر وامتزاج مائه بمائهم ، قيل : ذكرها في معرض ذمّهم لعلهّ من سوء اختيارهم هذا الموضع أو كونها سببا لسوء المزاج والبلادة وغير ذلك كما تقوله الأطبّاء . قوله - عليه السّلام - « بين أظهركم » أي بينكم على وجه الاستظهار والاستناد إليكم ، وأمّا كونه مرتهنا بذنبه فلأنّ المقيم بينهم لابدّ وأن ينخرط في سلكهم ويكتسب من رذائل أخلاقهم فيكون موثقا بذنوبه ، أو إنّ كونه بينهم يجري مجرى العقوبة بذنبه ، والخارج من بينهم لحقهّ رحمة اللّه فوفقّه لذلك . و « جؤجؤ السّفينة » صدرها ، ويقال : « جثم الطائر جثوما » وهو بمنزلة البروك للإبل . وقال ابن ميثم : وأمّا وقوع المخبر عنه فالمنقول أنّها غرقت في أيّام القادر باللهّ وفي إيّام القائم غرقت بأجمعها ، وغرق من في ضمنها ، وخرجت دورها ، ولم يبق إلّا مسجدها الجامع . قال : ويمكن أن يكون المراد بقربها من الماء وبعدها من السّماء كون موضعها هابطا قريبا من البحر ، وقيل : المراد ببعدها من السّماء كونها بعيدة من دائرة معدل النّهار فإنّ الأرصاد دلّت على أنّ أبعد موضع في المعمورة عن معدل النّهار الابلّة والابلّة قصبة البصرة ، وقيل : المراد بعدها عن سماء الرّحمة مستعدّة لنزول العذاب . ( 112 ) انتهى . ولعلّ مراده أنّها أبعد بلاد العرب عن المعدل وإلّا فظاهر أنّ الابلّة ليست أبعد موضع في المعمورة و « الابلّة » بضمّ الهمزة والباء وتشديد اللّام المفتوحة ، إحدى الجنّات الأربع وهي الموضع الّذي فيه الدّور والأبنية الآن . و « السفّه » رذيلة مقابل الحلم . و « النّابل » ذو النّبل . و « الأكلة » المأكول . و « الفريسة » ما يفترسه السّبع . و « الصّولة » الحملة والوثبة . ( 113 )

--> ( 111 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 252 ، ط بيروت . ( 112 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 1 ، ص 293 - 294 ، ط بيروت . ( 113 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 445 ، ط كمپاني وص 414 ، ط تبريز .