علي أنصاريان ( إعداد )
83
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
قال اللّه - تعالى - : فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ( 97 ) . أي أنزلكم منزلة المخلصين لظاهر إسلامكم مع علمي واقعا بنفاقكم . وقال الراونديّ - رحمه اللّه - : ويحتمل وجه آخر وهو أن يكون المعنى : إنّما أخفى رتبتي ومنزلتي عليكم ما أنا متباطئة التخلّق بأخلاق الديانة وهو أنهّ لا يعرّفهم نفسه لمفاخرها ومآثرها فيكون من باب قوله « إنّ هاهنا لعلما جمّا لو أصبت له حملة » ، وعلى هذا يكون معناه : إنّكم إن قد صدقت نيّاتكم ونظرتم بعين صحيحة وأنصفتموني أبصرتم منزلتي . « أقمت لكم على سنن الحقّ » أي قمت لكم على جادّة طريق الحقّ حيث يضلّ من تنكب عنه ولا دليل غيري ، وحيث تحتفرون الآبار لتحصيل الماء . « ولا تميهون » أي لا تجدون ماء . « اليوم أنطق لكم العجماء » كنّي بالعجماء ذات البيان عن العبر الواضحة وما حلّ لقوم فسقوا عن أمرربّهم وعمّا هو واضح من كمال فضله - عليه السلام - وعن حال الدين ومقتضى أوامر اللّه - تعالى - فإنّ هذه الأمور عجماء لا نطق لها مقالا ذات البيان حالا . ولمّا بينّها - عليه السلام - لهم وعرّفهم ما يقوله لسان حالها فكأنهّ - عليه السلام - أنطقها لهم ، وقيل : « العجماء » صفة لمحذوف ، أي الكلمات العجماء ، والمراد بها ما في هذه الخطبة من الرموز الّتي لا نطق لها مع أنّها ذات بيان عند أولي الألباب . « عزب » أي بعد ، ويحتمل الإخبار والدعاء . و « أوجس في نفسه خيفة » أضمر . « اليوم تواقفنا » أي أنا واقف على سبيل الحقّ وأنتم على الباطل . « من وثق بماء » لعلّ المراد من كان على الحقّ وأيقن ذلك واعتمد على ربهّ لا يبالي بما وقع عليه كما أنّ من وثق بماء لم يفزعه عطشه . وقال الشارحون : أي إن سكنتم إلى قولي ووثقتم به كنتم أبعد عن الضلال وأقرب إلى اليقين . وقال القطب الراونديّ - رحمه اللّه - : أخبرنا بهذه الخطبة جماعة عن جعفر الدوريستيّ ، عن أبيه محمّد بن العبّاس ، عن محمّد بن عليّ بن موسى ، عن محمّد بن
--> ( 97 ) - محمّد : 30 .