علي أنصاريان ( إعداد )
71
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
الصغار . ومنها : أنّ الضمير راجع إلى الخلافة ، وصاحبها من تولّى أمرها مراعيا للحق وما يجب عليه ، والمعنى أنّ المتولّي لأمر الخلافة إن أفرط في إحقاق الحقّ وزجر الناس عمّا يريدونه بأهوائهم أوجب ذلك نفار طباعهم وتفرّقهم عنه لشدّة الميل إلى الباطل ، وإن فرّط في المحافظة على شرائطها ألقاه التفريط في موارد الهلكة ، وضعف هذا الوجه وبعده واضح . هذا ما قيل من الوجوه ولعلّ الأوّل أظهر ويمكن فيه تخصيص الصاحب به - عليه السلام - فالغرض بيان مقاساته الشدائد في أيّام تلك الحوزة الخشناء للمصاحبة ، وقد كان يرجع إليه - عليه السلام - بعد ظهور الشناعة في العثرات ويستشيره في الأمور للأغراض . ويحتمل عندي وجه آخر وهو أن يكون المراد بالصاحب عمر ، وبالحوزة سوء أخلاقه ، ويحتمل إرجاع الضمير إلى الخلافة ، والحاصل أنهّ كان لجهله بالأمور وعدم استحقاقه للخلافة واشتباه الأمور عليه كراكب الصعبة فكان يقع في أمور لا يمكنه التخلّص منها ، أو لم يكن شيء من أموره خاليا عن المفسدة ، فإذا استعمل الجرأة والجلادة والغلظة كانت على خلاف الحقّ ، وإن استعمل اللّين كان للمداهنة في الدين . « فمني الناس - لعمر اللّه - بخبط وشماس ، وتلوّن واعتراض » ، « مني » على المجهول ، أي ابتلى . و « العمر » بالضمّ والفتح ، مصدر « عمر الرجل » بالكسر ، إذا عاش زمانا طويلا ، ولا يستعمل في القسم إلّا « العمر » بالفتح ، فإذا أدخلت عليه اللام رفعته بالابتداء واللام لتوكيد الابتداء والخبر محذوف ، والتقدير « لعمر اللّه قسمي » ، وإن لم تأت باللام نصبته نصب المصادر . والمعنى على التقديرين : أحلف ببقاء اللّه ودوامه . و « الخبط » بالفتح ، السير على غير معرفة وفي غير جادّة . و « الشماس » بالكسر ، النفار ، يقال : « شمس الفرس شموسا وشماسا » أي منع ظهره فهو فرس شموس بالفتح وبه شماس . و « التلوّن » في الإنسان أن لا يثبت على خلق واحد . و « الاعتراض » السير على