علي أنصاريان ( إعداد )

69

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

في خلافته وجعله وزيرا في أمرها مساهما في وزرها ، فالمشاطرة تحتمل الوجهين . وفي رواية الشيخ والطبرسيّ ذكر التمثّل في هذا الموضع بعد قوله « ضرعيها » . « فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها » وليست « فيها » في كثير من النسخ و « الحوزة » بالفتح ، الناحية والطبيعة . و « الغلظ » ضدّ الرقّة . و « الكلم » بالفتح ، الجرح ، وفي الإسناد توسّع . وخشونة المسّ والإيذاء والإضرار وهي في غير ما يستفاد من الخشناء فإنّها عبارة عن كون الحوزة بحيث لا ينال ما عندها ولا يفوز بالنجاح من قصدها ، كذا قيل ، وقال بعض الشرّاح : يمكن أن يكون من في « الاعتذار منها » للتعليل ، أي ويكثر اعتذار الناس عن أفعالهم وحركاتهم لأجل تلك الحوزة . وقال بعض الأفاضل : الظاهر أنّ المفاد على تقدير إرادة الناحية تشبيه المتولّي للخلافة بالأرض الخشناء في ناحية الطريق المستوي ، وتشبيه الخلافة بالراكب السائر فيها أو بالناقة ، أي أخرجها عن مسيرها المستوي وهو من يستحقّها إلى تلك الناحية الحزنة فيكثر عثارها أو عثار مطيّها فيها فاحتاجت إلى الاعتذار من عثراتها الناشية من خشونة الناحية ، وهو في الحقيقة اعتذار من الناحية فالعاثر والمعتذر حينئذ هي الخلافة توسّعا والضمير المجرور في منها راجع إلى الحوزة أو إلى العثرات المفهومة من كثرة العثار ، ومن صلة للاعتدار أو للصفة المقدّرة للاعتذار أو حالا عن يكثر ، أي الناشي أو ناشيا منها ، وعلى ما في كثير من النسخ يكون الظرف المتضمّن لضمير الموصوف أعني « فيها » محذوفا . والعثار والاعتذار على النسختين إشارة إلى الخطأ في الأحكام وغيرها والرجوع عنها كقصّة الحاملة والمجنونة وميراث الجدّ وغيرها . وفي الاحتجاج : « فصيّرها واللّه في ناحية خشناء يجفو مسّها ، ويغلظ كلمها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحّم ، يكثر فيها العثار ، ويقلّ فيها الاعتذار » ، فالمعنى أنهّ كان يعثر كثيرا ولا يعتذر منها لعدم المبالاة أو للجهل أو لأنهّ لم يكن لعثراته عذر حتّى يعتذر ، فالمراد بالاعتذار إبداء العذر ممّن كان معذورا ولم يكن مقصّرا . وفي رواية الشيخ - رحمه اللّه - « فعقدها واللّه في ناحية خشناء يخشن مسّها » . وفي بعض النسخ : « يخشى مسّها ، ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار والاعتذار فيها ، صاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها عصفت به » .