علي أنصاريان ( إعداد )
66
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
انتهى . ويمكن أن يقال : سدل الثوب وطيّ الكشح لم يكن على وجه البّت وتصميم العزم على الترك ، بل المراد ترك العجلة والمبادرة إلى الطلب من غير تدبّر في عاقبة الأمر ، ولعلّ الفقرتين بهذا المعنى أنسب . « حتّى مضى الأوّل لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان بعده » قيل : تقديره مضى على سبيله ، وأدلى بها إلى فلان أي ألقاها إليه ودفعها . والتعبير بلفظ « فلان » كما مرّ . وفي نسخة ابن أبي الحديد بلفظ ابن الخطّاب ( 85 ) وفي بعض الروايات إلى عمر . و « إدلاؤه إليه بها » نصبه للخلافة . وكان ابن الخطّاب يسمّي نفسه خليفة أبي بكر ، ويكتب إلى عماّله : من خليفة أبي بكر . . . حتّى جاءه لبيد بن ربيعة وعديّ بن حاتم ، فقالا لعمرو بن العاص : استأذن لنا على أمير المؤمنين ، فخاطبه عمرو بن العاص بأمير المؤمنين ، فجرى ذلك في المكاتيب من يومئذ ، ذكر ذلك ابن عبد البرّ في الاستيعاب . ثمّ تمثّل - عليه السلام - بقول الأعشى : شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر تمثّل بالبيت أنشده للمثل ، والأعشى ميمون بن جندل . و « شتّان » اسم فعل وفيه معنى التعجّب . و « الكور » بالضم ، رحل البعير بأداته والضمير راجع إلى الناقة . و « حيّان » كان صاحب حصن باليمامة وكان من سادات بني حنيفة مطاعا في قومه يصله كسرى في كلّ سنة وكان في رفاهية ونعمة مصونا من وعثاء السفر ، لم يكن يسافر أبدا ، وكان الأعشى يناديه وكان أخوه جابر أصغر سنّا منه . يروى أنّ حيّان عاتب الأعشى في نسبته إلى أخيه فاعتذر بأن اضطرّني إلى ذلك ، فلم يقبل عذره . ومعنى البيت كما أفاده السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - إظهار البعد بين يومه ويوم حيّان لكونه في شدّة من حرّ الهواجر وكون حيّان في راحة وخفض ، وكذا غرضه - عليه السلام - بيان البعد بين يومه صابرا على القذى والشجى وبين يومهم فائزين بما طلبوا من الدنيا . وهذا هو الظاهر المطابق للبيت التالي له ، وهو ممّا تمثّل به - عليه السلام - على ما في بعض النسخ وهو قوله :
--> ( 85 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 162 ، ط بيروت .