علي أنصاريان ( إعداد )
62
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
وكان مولد الرضيّ - رضي اللّه عنه - سنة تسع وخمسين وثلاثمائة . ( 81 ) ولنشرح الخطبة ثانيا لمزيد الإيضاح والتبيين وللإشارة إلى ما ذكره في تفسيرها وشرحها بعض المحقّقين ونبني الشرح على ما أورده السيّد - قدّس سرهّ - في النهج ليظهر مواضع الاختلاف بينه وبين ما سلف من الروايات مستعينا بخالق البريّات . قال السيّد : ومن خطبة له - عليه السلام - المعروفة بالشّقشقيّة : « أما واللّه لقد تقمّصها فلان » أي اتّخذها قميصا ، وفي التشبيه بالقميص الملاصق للبدن دون سائر الأثواب تنبيه على شدّة حرصه عليها ، والضمير راجع إلى الخلافة كما ظهر من سائر الروايات . و « فلان » كناية عن أبي بكر وكان في نسخة ابن أبي الحديد : « ابن أبي قحافه » ( 82 ) بضمّ القاف وتخفيف الحاء كما في بعض الروايات الأخر ، وفي بعضها « أخو تيم » ، والظاهر أنّ التعبير بالكناية نوع تقيّة من السيّد - رحمه اللّه - ، والنسخة المقروءة عليه كانت متعدّدة فلعلهّ عدل في بعضها عن الكناية لزوال الخوف ، ويمكن أن تكون التقيّة من النسّاخ ويدلّ على أنّ الكناية ليست من لفظه - عليه السّلام - . إنّ قاضي القضاة في المغني تصدّى لدفع دلالة تعبيره - عليه السلام - عن أبي بكر بابن أبي قحافة دون الألقاب الما دحة على استخفاف به بأنهّ قد كانت العادة في ذلك الزمان أن يسمّي أحدهم صاحبه ويكنيّه ويضيفه إلى أبيه حتّى كانوا ربّما قالوا لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : يا محمّد فليس في ذلك استخفاف ولا دلالة على الوضع . فأجاب السيّد - رضي اللّه عنه - بما في الشافي عنه بأنهّ ليس ذلك صنع من يريد التعظيم والتبجيل وقد كانت لأبي بكر عندهم من الألقاب الجميلة ما يقصد إليه من يريد تعظيمه ، وقوله « أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كان ينادى باسمه » فمعاذ اللّه ، ما كان ينادي باسمه إلّا شاكّ فيه أو جاهل من طغام الأعراب ، وقوله : إنّ
--> ( 81 ) - الظاهر أنّ مراده بالصدوق عليّ بن بابويه ( المتوفّي سنة 329 ) والد أبي جعفر الصدوق - رحمه اللهّ - وإلّا فوفاة الصدوق كانت سنة 381 ، فتأمّل . ( 82 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 151 ، ط بيروت .