علي أنصاريان ( إعداد )

49

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

النار قال : لمن عصاني من خلقي . » ولم يكن يومئذ للهّ خلق إلّا الملائكة ، فلمّا قال : « إنّي جاعل في الأرض خليفة » عرفوا أنّ المعصية منهم . وجملة القول في ذلك أنهّ لمّا ثبت بالنصوص وإجماع الفرقة المحقّة عصمة الملائكة لا بدّ من تأويل ما يوهم صدور المعصية منهم على نحو ما مرّ في عصمة الأنبياء - عليهم السلام - . ( 70 ) [ هذا بيان آخر في صفة خلق آدم - عليه السلام - : ] توضيح : « استأدى وديعته » أي طلب أداءها ، والوديعة إشارة إلى قوله - تعالى - : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً . ( 71 ) و « الخنوع » الخضوع . و « القبيل » في الأصل ، الجماعة تكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتّى ، فإن كانوا من أب واحد فهم قبيلة ، وضمّ القبيل ( 72 ) هنا إلى إبليس غريب فانهّ لم يكن له في هذا الوقت ذرّيّة ولم يكن أشباهه في السماء فيمكن أن يكون المراد به أشباهه من الجنّ في الأرض بأن يكونوا مأمورين بالسجود أيضا ، وعدم ذكرهم في الآيات وسائر الأخبار لعدم الاعتناء بشأنهم ، أو المراد به طائفة خلقها اللّه - تعالى - في السماء غير الملائكة ، ويمكن أن يكون المراد بالقبيل دريّتّه ويكون إسناد عدم السجود إليهم لرضاهم بفعله كما قال - عليه السلام - في موضع آخر : إنّما يجمع الناس الرضا والسخط وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللّه بالعذاب لمّا عموّه بالرضا فقال - سبحانه - : فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( الشعراء : 157 ) . ( 73 ) « اعترتهم » أي غشيتهم . و « التعزّز » التكبّر . و « استوهنه » أي عدهّ وهنا ضعيفا . « نفاسة » أي بخلا . ( 74 )

--> ( 70 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 11 ، ص 123 - 126 . ( 71 ) - الحجر : 28 . ( 72 ) - قد عرفت أنّ النسخة المطبوعة بمصر والشرح لابن أبي الحديد هما خاليان عنها . ( 73 ) - نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 442 . ( 74 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 63 ، باب ذكر إبليس وقصصه ، ص 213 .