علي أنصاريان ( إعداد )
29
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
فرفعه في هواء منفتق ، وجوّ منفهق ، ( 24 ) ، فسوّى منه سبع سماوات ، جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا ( 25 ) ، وعلياهنّ سقفا محفوظا ، وسمكا مرفوعا ، بغير عمد يدعمها ، ولا دسار ( 26 ) ينظمها . ثمّ زيّنها بزينة الكواكب ، وضياء الثّواقب ( 27 ) ، وأجرى فيها سراجا مستطيرا ( 28 ) ، وقمرا منيرا : في فلك دائر ، وسقف سائر ، ورقيم ( 29 ) مائر . خلق الملائكة ثمّ فتق ما بين السّموات العلا ، فملأهنّ أطوارا من ملائكته ، منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافّون ( 30 ) لا يتزايلون ( 31 ) ، ومسبّحون لا يسأمون ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النّسيان . ومنهم أمناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ، ومختلفون بقضائه وأمره ، ومنهم الحفظة لعباده ، والسّدنة ( 32 ) لأبواب جنانه . ومنهم الثّابتة في الأرضين السّفلى أقدامهم ، والمارقة من السّماء العلياء أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم . ناكسة دونه أبصارهم ، متلفّعون ( 33 ) تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزّة ، وأستار القدرة . لا يتوهّمون ربّهم بالتّصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدوّنه بالأماكن ، ولا