علي أنصاريان ( إعداد )

27

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

التوصيف بالأوصاف الزائدة الموجودة المتغايرة لا يكون إلّا بسبب الأجزاء المتغايرة المختلفة ، أو لأنّ إله العالم ومبدعة إمّا أن يكون ذاته - تعالى - فقط مع قطع النظر عن هذه الصفات أو ذاته معها ، والأوّل باطل لأنّ الذات الخالية عنها لا تصلح للإلهيّة ، وكذا الثاني لأنّ واجب الوجود إذا يصير عبارة عن كثرة مجتمعة من أمور موجودة فكان مركّبا فكان ممكنا . قوله - عليه السلام - « ومن أشار إليه » أي بالإشارة الحسّيّة فقد حدهّ بالحدود الجسمانيّة أو بالإشارة العقليّة فقد حدهّ بالحدود العقلانيّة . « ومن حدهّ فقد عدهّ » أي جعله ذا عدد وأجزاء ، وقيل : « عدهّ من الممكنات » ولا يخفى بعده . قوله - عليه السلام - « ولا يستوحش » كأنّ كلمة « لا » تأكيد للنفي السابق ، أي ولا سكن يستوحش لفقده ( 8 ) أو زائدة كما في قوله - تعالى - : « ما منعك أن لا تسجد » ( 9 ) . ويحتمل كون الجملة حاليّة . قوله - عليه السلام - « وألزمها أشباحها » الضمير المنصوب في قوله « ألزمها » إمّا راجع إلى الغرائز أو إلى الأشياء ، فعلى الأوّل المراد بالأشباح الأشخاص أي جعل الغرائز والطبائع لازمة لها ، وعلى الثاني فالمراد بها إمّا الأشخاص أي ألزم الأشياء بعد كونها كلّيّة أشخاصها ، أو الأرواح إذ يطلق على عالمها في الأخبار عالم الأشباح ، وفي بعض النسخ « أسناخها » أي أصولها . قوله - عليه السلام - « بقرائنها » أي بما يقترن بها . و « الأحناء » جمع حنو وهو الجانب والناحية ( 10 ) ج : في خطبة أخرى له - عليه السلام - « أوّل عبادة اللّه معرفته ، وأصل معرفته توحيده ، ونظام توحيده نفي الصفات عنه ، جلّ أن تحلهّ الصفات لشهادة العقول

--> ( 8 ) - أراد [ عليّ ] عليه السلام أنهّ - تعالى - متوحّد بذاته ومنفرد بوحدانيتّه ، لا أنهّ انفرد عن مثل له ، إذ المتعارف من استعمال لفظة « متوحّد » اطلاقها على من كان له من يستأنس بقربه ويستوحش لبعده . ( 9 ) - الأعراف : 11 . ( 10 ) - وكلّ ما فيه اعوجاج من البدن كالضلع ، أو من غير البدن وهو كناية عمّا خفى ، أو من قولهم « أحناء الأمور » أي مشتبهاتها . و « القرائن » ما يقترن به على وجه التركيب أو المجاورة أو العروض أو ما يصدر عنها من الأفعال . وقال ابن أبي الحديد : « القرائن » جمع « قرونة » وهي النفس .