علي أنصاريان ( إعداد )

24

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

فيعرف بذلك الحدّ قياسا على الأشياء المحدودة لأنهّ ليس بمركّب وكلّ محدود مركّب . ثمّ قال : « ولا نعت موجود » أي لا يدرك بالرسم كما يدرك الأشياء برسومها وهو أن يعرف بلازم من لوازمها وصفة من صفاتها . ثمّ قال : « ولا وقت معدود ولا أجل ممدود » ، وفيه إشارة إلى الردّ على من قال : إنّا نعلم كنه الباري - تعالى - لا في هذه الدنيا بل في الآخرة . وقال ابن ميثم : المراد أنهّ ليس لمطلق ما يعتبره عقولنا له من الصفات السلبيّة والإضافيّة نهاية معقولة تقف عندها فيكون حدّا له ، وليس لمطلق ما يوصف به أيضا وصف موجود يجمعه فيكون نعتا له ومنحصرا فيه . ثمّ قال : ليس لصفته حدّ أي ليس لها غاية بالنسبة إلى متعلّقاتها كالعلم بالنسبة إلى المعلومات ، والقدرة إلى المقدورات . انتهى . ولا يخفى بعد تلك الوجوه . و « الفطر » الابتداع ، و « الخلائق » جمع خليقة بمعنى المخلوق أو الطبيعة ، والأوّل أظهر . « ونشر الرياح » ( 2 ) أي بسطها برحمته أي بسبب المطر أو الأعمّ ، ويؤيّد الأوّل قوله - تعالى - : « وهو الّذي يرسل الرّياح بشرا بين يدي رحمته » ( 3 ) . « وتّد بالصخور » يقال : « وتّد » أي ضرب الوتد في حائط أو غيره ، و « الصخور » الحجارة العظام . و « الميدان » بالتحريك ، الحركة بتمائل وهو الاسم من « ما ديميد ميدا » ، وهو من إضافة الصفة إلى موصوفها والتقدير : « وتّد بالصخور أرضه المائدة » ، وإنّما أسند إلى الصفة لأنّها العلّة في إيجاد الجبال كما قال - تعالى - : « وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم » ( 4 ) وقال : « والجبال أوتادا » ( 5 ) ثمّ اعلم أنّهم اختلفوا في أنهّ لم صارت الجبال سببا لسكون الأرض على أقوال :

--> ( 2 ) - قال ابن ميثم : إنّ نشر الرياح وبسطها لما كان سببا عظيما من أسباب بقاء أنواع الحيوان والنبات واستعدادات الأمزجة للصحّة والنموّ وغيرها حتّى قال كثير من الأطبّاء : إنّها تستحيل روحا حيوانيّا ، وكانت عناية اللهّ - سبحانه وتعالى - وعموم رحمته شاملة لهذا العالم وهي مستند كلّ موجود لا جرم كان نشرها برحمته ، ومن أظهر آثار الرحمة الالهيّة بنشر الرياح حملها للسحاب المقرع بالماء وإثارتها له على وفق الحكمة لتصيب الأرض الميتة فينبت بها الزرع ويملأ الضرع . ( 3 ) - الأعراف : 57 . ( 4 ) - النحل : 14 . ( 5 ) - النبأ : 7 .