علي أنصاريان ( إعداد )

121

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

سيدالون منكم ( 303 ) باجتماعهم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم ، وبمعصيتكم إمامكم في الحقّ ، وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم . فلو ائتمنت أحدكم على قعب ( 304 ) لخشيت أن يذهب بعلاقته ( 305 ) . اللّهمّ إنّي قد مللتهم وملّوني ، وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرّا منّي ، اللّهمّ مث قلوبهم ( 306 ) كما يماث الملح في الماء ، أمّا واللّه لوددت أنّ لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم . هنالك ، لو دعوت ، أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم ثم نزل عليه السلام من المنبر قال السيد الشريف : أقول : الأرمية جمع رميّ وهو السحاب ، والحميم هاهنا : وقت الصيف ، وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنهّ أشد جفولا ، وأسرع خفوفا ( 307 ) ، لأنهّ لا ماء فيه ، وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء ، وذلك لا يكون في الأكثر إلا زمان الشتاء ، وإنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا ، والإغاثة إذا استغيثوا ، والدليل على ذلك قوله : « هنالك ، لو دعوت ، أتاك منهم . . . » بيان : قوله - عليه السلام - « ما هي إلّا الكوفة » أي ما مملكتي إلّا الكوفة . « أقبضها وأبسطها » أتصرّف فيها كما يتصرّف الانسان في ثوبه بقبضه وبسطه ، والكلام في معرض التحقير ، أي ما أصنع بتصرّفي فيها مع حقارتها ، ويحتمل أن يكون المراد عدم التمكّن التامّ من التصرّف فيها لنفاق أهلها كمن لا يقدر على لبس ثوب بل