علي أنصاريان ( إعداد )
114
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
وروى الكلبيّ ، قال : لمّا أراد عليّ - عليه السلام - المسير إلى البصرة ، قام فخطب النّاس فقال بعد أن حمد اللّه وصلّى على رسوله : إنّ اللّه لمّا قبض نبيهّ استأثرت علينا قريش بالأمر ودفعتنا عن حقّ نحن أحق به من النّاس كافّة فرأيت أنّ الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم ، والنّاس حديثوا عهد بالإسلام ، والدين يمخض مخض الوطب يفسده أدنى وهن ويعكسه أقلّ خلق ، فولّى الأمر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهادا ثمّ انتقلوا إلى دار الجزاء ، واللّه وليّ تمحيص سيّئاتهم والعفو عن هفواتهم . فما بال طلحة والزّبير وليسا من هذا الأمر بسبيل لم يصبرا عليّ حولا ولا شهرا حتّى وثبا ومرقا ونازعاني أمرا لم يجعل اللّه لهما إليه سبيلا بعد أن بايعا طائعين غير مكرهين يرتضعان أمّا قد فطمت ويحييان بدعة قد أميتت ، أدم عثمان زعما واللّه ما التّبعة إلّا عندهم وفيهم ، وإنّ أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم وأنا راض بحجّة اللّه عليهم وعلمه فيهم ، فإن فاءا وأنابا فحظّهما أحرزا وأنفسهما غنما وأعظم بها غنيمة وإن أبيا أعطيتهما حدّ السيف وكفى به ناصرا لحقّ وشافيا من باطل . ثمّ نزل . وروى أبو مخنف عن زيد بن صوحان ، قال : شهدت عليّا - عليه السلام - بذي قار وهو معتمّ بعمامة سوداء ملتفّ بساج يخطب فقال في خطبته : الحمد للهّ على كلّ أمر وحال في الغدوّ والآصال وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله ابتعته رحمة للعباد وحياة للبلاد حين امتلأت الأرض فتنة واضطرب حبلها وعبد الشيطان في أكنافها واشتمل عدوّ اللّه إبليس على عقائد أهلها فكان محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب الّذي أطفأ اللّه به نيرانها ، وأخمد به شرارها ، ونزع به أوتادها ، وأقام به ميلها ، إمام الهدى النبيّ المصطفى - صلّى اللّه عليه وآله - فلقد صدع بما أمر به وبلّغ رسالات ربهّ ، فأصلح اللّه به ذات البين ، وآمن به السبل ، وحقن به الدّماء ، وألّف به بين ذي الضغائن الواغرة في الصدور حتّى أتاه اليقين ، ثمّ قبضه اللّه إليه حميدا . ثمّ استخلف النّاس أبا بكر فلم يأل جهده ، ثمّ استخلف أبو بكر عمر فلم يأل جهده ، ثمّ استخلف النّاس عثمان فنال منكم ونلتم منه حتّى إذا كان من أمره