علي أنصاريان ( إعداد )
110
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
« الحمة » السواد ، وهما استعارتان لأراذل النّاس وعوامهم لمشابهتهم حمّ الألية وما اسودّ منها في قلّة المنفعة والخير . و « الجلبة » الأصوات . و « جونتها » بالضمّ ، سوادها . « وانكفت واستكفت » أي استدارت . و « زاح وانزاح » تنحّى . و « تنصّل من الذنب » تبرّأ منه . و « العبّ » الشرب من غير مصّ . و « الحسوة » بضمّ الحاء ، قدر ما يحسى مرّة واحدة . و « الجلاد » المضاربة بالسيف . و « الهبول » الثّكلى ، و « الهبل » الثّكل . واعلم أنهّ - عليه السلام - نبهّ أوّلا على فضل الجهاد لأنّ غرضه استفادهم لقتال أهل البصرة . وقوله « وقد رأيت أمورا » إشارة إلى تعيين ما يستنفرهم إليه وهو ما يحسّ به من مخالفة القوم ورهبتهم لقتاله . وقوله « واللّه ما أنكروا » إشارة إلى بطلان ما ادعّوه منكرا ونسبوه إليه من قتل عثمان والسكوت عن النكير على قاتليه ، فأنكر أوّلا إنكارهم عليه تخلفّه عن عثمان الّذي زعموا أنهّ منكر ولمّا لم يكن منكرا كان ذلك الإنكار عليه هو المنكر . وقوله « وإنّهم ليطلبون » إشارة إلى طلبهم لدم عثمان مع كونهم شركاء فيه . روى الطبريّ في تاريخه أنّ عليّا - عليه السلام - كان في مال بخيبر لمّا أراد النّاس حصر عثمان فقدم المدينة والنّاس مجتمعون على طلحة في داره ، فبعث عثمان إليه يشكو أمر طلحة ، فقال : أنا أكفيكه ، فانطلق إلى دار طلحة وهي مملوءة بالنّاس ، فقال له : يا طلحة ما هذا الأمر الّذي صنعت بعثمان فقال طلحة : يا أبا الحسن أبعد أن مسّ الحزام الطّبيين فانصرف عليّ - عليه السلام - إلى بيت المال فأمر بفتحه فلم يجدوا المفتاح ، فكسر الباب وفرّق ما فيه على النّاس ، فانصرفوا من عند طلحة حتّى بقي وحده ، فسّر عثمان بذلك ، وجاء طلحة إلى عثمان فقال له يا أمير المؤمنين إنّي أردت أمرا فحال اللّه بيني وبينه وقد جئتك تائبا فقال : واللّه ما جئت تائبا ولكن جئت مغلوبا ، اللّه حسيبك يا طلحة . وروى الطبريّ أيضا أنهّ كان لعثمان على طلحة خمسون ألفا فقال له طلحة يوما : قد تهيّأ مالك فاقبضه ، فقال : هو لك معونة على مروّتك . فلمّا حضر عثمان ، قال عليّ - عليه السلام - لطلحة : أنشدك اللّه أن لا كففت عن عثمان ، فقال : لا واللّه حتّى