علي أنصاريان ( إعداد )

108

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

بالضّرب وإنّي لعلى يقين من ربّي ، وغير شبهة من ديني . بيان : قوله « قد ذمّر » يروى بالتخفيف والتشديد وأصله الحثّ والترغيب . و « الجلب » الجماعة من النّاس وغيرهم يجمع ويؤلّف . قوله - عليه السلام - « إلى أوطانه » يروى : « ليعود الجور إلى قطابه » . و « القطاب » مزاج الخمر بالماء ، أي ليعود الجور ممتزجا بالعدل كما كان ، ويجوز أن يعنى بالقطاب قطاب الجيب وهو مدخل الرأس فيه ، أي ليعود الجور إلى لباسه وثوبه . و « النصاب » الأصل . والّذي أنكروه ، قتل عثمان . و « النّصف » بالكسر ، الاسم من الانصاف . قوله - عليه السلام - « يرتضعون أمّا » أي يطلبون » الشيء بعد فواته لأنّ الأم إذا فطمت ولدها فقد انقضى رضاعها ، ولعلّ المراد به أنّ طلبهم لدم عثمان لغولا فائدة فيه . وقال ابن ميثم : استعار لفظة الأمّ للخلافة فبيت المال لبنها ، والمسلمون أولادها المرتضعون ، وكنّى بارتضاعهم لها عن طلبهم منه - عليه السلام - من الصلات والتفضيلات مثل ما كان عثمان يصلهم ، وكونها قد فطمت عن منعه - عليه السلام - . وقوله - عليه السلام - « يحيون بدعة قد أميتت » إشارة إلى ذلك التفضيل فيكون بمنزلة التأكيد للقرينة السابقة ، ويحتمل أن يكون المراد بالأمّ الّتي قد فطمت ما كان عادتهم في الجاهليّة من الحميّة والغضب وإثارة الفتن وبفطامها اندراسها بالإسلام فيكون ما بعده كالتفسير له . والنداء في قوله - عليه السلام - « يا خيبة الداعي » كالنداء في قوله - تعالى - : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ( 122 ) . أي يا خيبة احضري فهذا أوانك ، والداعي هو أحد الثلاثة : طلحة والزبير وعائشة . ثمّ قال على سبيل الاستحقار لهم : « من دعا ، وإلى مما أجيب » أي أحقر بقوم دعاهم هذا الداعي وأقبح بالأمر الّذي أجابوه إليه فما أفحشه وأرذله . وقال الجوهريّ : « هبلته أمهّ » بكسر الباء ، أي ثكلته ، و « الهبول من النساء » الثكول . قوله - عليه السلام - « لقد كنت » قال ابن أبي الحديد : أي ما زلت لا أهدّد بالحرب ، والواو زائدة ، وهذه كلمة فصيحة كثيرا ما يستعملها العرب ، وقد ورد في القرآن

--> ( 122 ) - يس : 30 .