علي أنصاريان ( إعداد )
104
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
أخرى فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك وإنّ امرأ دلّ على قومه السّيف ، وساق إليهم الحتف ، لحريّ أن يمقته الأقرب ، ولا يأمنه الأبعد قال السيد الشريف : يريد عليه السلام أنه أسر في الكفر مرة وفي الإسلام مرة . وأما قوله : دل على قومه السيف : فأراد به حديثا كان للأشعث مع خالد بن الوليد باليمامة ، غرّ فيه قومه ومكر بهم حتى أوقع بهم خالد ، وكان قومه بعد ذلك يسمونه « عرف النار » وهو اسم للغادر عندهم . بيان : قال الشّرّاح : الكلام الّذي اعترضه الأشعث أنهّ - عليه السلام - كان يذكر في خطبته أمر الحكمين فقام رجل من أصحابه وقال له : نهيتنا عن الحكومة ثمّ أمرتنا به فما ندري أيّ الأمرين أرشد فصفق - عليه السلام - إحدى يديه على الأخرى وقال : « هذا جزاء من ترك العقدة » وكان مراده - عليه السلام - : هذا جزاؤكم إذ تركتم الرأي والحزم ، فظنّ الأشعث أنهّ - عليه السلام - أراد : هذا جزائي حيث تركت الحزم والرأي . وقيل : كان مراده - عليه السلام - : هذا جزائي حيث وافقتكم على ما ألزمتموني من التحكيم ، وكان موافقته - عليه السلام - لهم خوفا منهم على أن يقتلوه فجهل الأشعث أو تجاهل أنّ المصلحة قد تترك لأمر أعظم منها فاعترضه . قوله - عليه السلام - « حائك بن حائك » قيل : كان الأشعث وأبوه ينسجان برود اليمن ، وقيل : إنهّ كان من أكابر كندة وأبناء ملوكها ، وإنّما عبّر عنه - عليه السلام - بذلك لأنهّ إذا كان مشى يحرّك منكبيه ويفحج بين رجليه ، وهذه المشية تعرف بالحياكة ، وعلى هذا فلعلّ الأقرب أنهّ كناية عن نقصان عقله . وذكر ابن أبي الحديد أنّ أهل اليمن يعيرون بالحياكة وليس هذا ممّا يخصّ الأشعث . ( 119 ) وأمّا التعبير بالحياكة فقيل : إنهّ لنقصان عقولهم ، وقيل لأنهّ مظنّة الخيانة والكذب ، ويمكن أن يكون المراد بالحياكة نسج الكلام فيكون كناية عن كونه كذّابا
--> ( 119 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 297 ، ط بيروت .