السيد الخوئي
رسالة في الإرث 58
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 )
كما يعتبر في الارتداد العقل ، فلا يؤخذ المجنون بشيء من أفعاله وأقواله ، لرفع القلم . وكذا يعتبر البلوغ ، فلو أظهر الصبي الكفر لا يحكم بكفره ، لرفع القلم ، بل تجري عليه أحكام الإسلام إلى أن يبلغ . وكذا يعتبر الاختيار ، فلا عبرة بكفر المكره ، لقوله تعالى : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ » « 1 » . وأمّا لو أظهر الكفر وادّعى الإكراه فهل تسمع دعواه ، أم لا ؟ نسب إلى المشهور سقوط القتل بذلك ، لدرء الحدود بالشبهات . أقول : مستند درء الحدود بالشبهات مرسلة رواها الصدوق « 2 » ، ولم تثبت بطريق معتبر . وعلى فرض اعتبارها فليس المراد بالشبهة الاحتمال الواقعي لوجوده في أكثر موارد الحدود من الزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف وغيرها فإنّ احتمال كونه معذوراً واقعاً لا شكّ في وجوده . بل المراد بالشبهة الشبهة ظاهراً وواقعاً ، ففي مثل ذلك لا يحكم بالحدّ . إذن فيحمل إظهار الكفر في المقام على الاختياري ، لأنّ الإكراه أمر حادث والأصل عدمه ، ولا شبهة في المقام . المانع الثاني من موانع الإرث القتل لا شكّ ولا ريب ولا خلاف في أنّ القتل في الجملة مانع من الإرث ، إلّاأنّ
--> ( 1 ) النحل 16 : 106 ( 2 ) الوسائل 28 : 47 / أبواب مقدّمات الحدود ب 24 ح 4 ، الفقيه 4 : 53 / 190