السيد الخوئي
رسالة في الإرث 12
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 )
بنتي بنته ، ومن أولدني أولدها . إلّا أنّ كثرة وجود من ينتسب بهذا النحو في العالم - كأولاد آدم - يوجب عدم إمكان الوصول إليهم لكثرتهم ، فلذا لا يرثون ، ويكون الإرث لغيرهم . وفيه : أنّك قد عرفت ظهور الآيات المباركة في اختصاص الحكم بالرحم والقريب ، وليست هذه الآيات في مقام تشريع الإرث ، وأنّ كلّ ولد يرث ، قريباً كان أو بعيداً ، وإلّا لاشترك ولد الولد مع الولد وكان في عرضه ، وهو باطل جزماً بل في مقام بيان كيفية التقسيم ، وأنّ للذكور ضعف الإناث . واستفادة أولوية الوالد من الولد إنّما هو من آيات أخرى « 1 » . ولو فرض ثبوت عدم الفرق بين القريب والبعيد فلا تصل النوبة إلى الولاء بأقسامه ، لأنّ أي شخص فرض موته لا شكّ أنّ له ابن عم ، أو ابن خال ولو بعيداً غاية الأمر أنّه مجهول ، فيكون داخلًا في مجهول المالك ، لا في من لا وارث له . والكثرة بمجرّدها ليست مانعة من الإرث ، فلو فرض أنّ لرجل ستّين ولداً - كما هو متحقّق في عصرنا الحاضر - ففي الطبقة الثانية - لو فرض أنّ لكلّ ولد عشرة أولاد - يكون الأولاد ستمائة ، وفي الثالثة ستّة آلاف ، وفي الرابعة ستّين ألفاً . أفيحتمل أن لا يكون هنا إرث لكثرتهم ! ؟ نعم الذي لا يكون وارثاً من لا مقتضي له في الإرث لبعده ، لا لكثرته . وعليه فالصحيح ما ذهب إليه جمع منهم صاحب الجواهر ، من اعتبار أن يكون الوارث قريباً ورحماً ، وإلّا فلا إرث بينهما ، وإن كان النسب نسباً واحداً .
--> ( 1 ) منها قوله تعالى : « وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ » الأنفال 8 : 75 ، الأحزاب 33 : 6 ، وقوله تعالى : « لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ » النساء 4 : 7