السيد الخوئي

رسالة في الإرث 11

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 )

يكون مع صدق القرابة أو الرحم ، لأنّ الموضوع في الآيات المباركة والروايات الشريفة ذلك ، كما في قوله تعالى : « وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ » « 1 » وقوله تعالى : « لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ » « 2 » ونحو ذلك ممّا استفيد منه قاعدة ( الأقرب يمنع الأبعد ) . وعلى هذا لا يكفي مجرّد الاتّصال بالنسب إذا كان بعيداً لا يصدق عليه عنوان الرحم أو القريب ، كما هو الحال في السادة مثلًا ، فإنّهم كلّهم من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو كلّهم من هاشم - إذا عمّمنا السيادة لكل من انتسب إليه - ولكن ليس كل سيد لسيد رحماً ولا قريباً ، بل هو أجنبي وإن اشتركوا في جدّ واحد . وقد يشكل على ذلك فيقال : إنّه لا موجب لهذا التقييد ، لإطلاق قوله تعالى : « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ . . . » « 3 » والأولاد أعم من الأولاد مع الواسطة أو بدونها ، قريباً أو بعيداً ، ولذلك عمّم الحكم في تحريم النكاح بالولادة للقريب والبعيد ، فليس للجدّ وإن كان بعيداً أن يتزوّج بنات أولاده ، ولا إشكال في ذلك ولا كلام ، ولذا قال ( عليه السلام ) : « لا يخطب إليّ ولا أجيبه » « 4 » لأنّ

--> ( 1 ) الأنفال 8 : 75 ( 2 ) النساء 4 : 7 ( 3 ) النساء 4 : 11 ( 4 ) فيما روي عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) « أنّه قال للرشيد - في حديث - يا أمير المؤمنين ، لو أنّ النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه ؟ فقال : ولِمَ لا أجيبه ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) لكنّه لا يخطب إليّ ولا أجيبه ، قال : ولِمَ ؟ قال : لأنّه ولدني ولم يلدك » الوسائل 20 : 363 / أبواب ما يحرم بالنسب ب 2 ح 3 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 83 [ نقل مع اختلاف يسير ]