السيد الخوئي

رسالة في الإرث 9

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 )

نزول القرآن . فلو ماتت امرأة وتركت والداً حرّاً ، ووالدة مبعّضة ، وبنتاً واحدة وزوجاً . فللزوج الربع ، وللبنت النصف ، وللأب السدس ، وللُامّ نصف السدس . إنّ هذا الإشكال مبني على أن يكون التقسيم بالنصف أو الربع أو السدس ونحوها في الآيات المباركة تقسيماً على الإطلاق ، وهو خلاف ظاهر الآيات المباركة ، فإنّ ظاهرها كون التقسيم تقسيماً بالنسبة ، لا على الإطلاق . ولهذا التقسيم باب في علم الحساب ، ومنه ما نسب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « 1 » حينما أوصى رجل له سبعة عشر بعيراً بأن يعطى أحد أولاده نصفاً والآخر ثلثاً ، والثالث تسعاً ، فأضاف ( عليه السلام ) إليها بعيراً ، فصارت ثمانية عشر ، فقسّمها بينهم ، لصاحب النصف تسعة ، ولصاحب الثلث ستّة ، ولصاحب التسع اثنان ، فبقي واحد فأخذه ( عليه السلام ) . وهذا التقسيم هو التقسيم الصحيح بحسب موازين القسمة بالنسبة . ولتوضيح الفرق بين التقسيم المطلق والتقسيم بالنسبة يلاحظ أنّ المال الواحد إذا جعل لأشخاص على حسب الحصص المشاعة بينهم ، فكان المال زائداً على حصصهم ، فإمّا أن لا يكون من الأول لهم ، بل لهم الحصص فقط ، وإمّا أن يكون المال من الأول لهم ، ثمّ تبيّن كيفية التقسيم على الحصص المذكورة . ومثال ذلك في باب الوصية ، فإنّه تارةً يوصي الميّت بأنّ لولده الأكبر نصف الأغنام ، ولولده الأوسط ربعها ، ولولده الأصغر ثمنها ، فيبقى حينئذ ثمن الأغنام خارجاً عن مورد الوصية ، فينتقل إلى الورثة . وأخرى يوصي أن تكون جميع الأغنام لهم ، ثمّ يبيّن كيفية القسمة ، كما لو قال

--> ( 1 ) [ راجع قضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : 121 ، فقد حكى التستري القضية بلفظ الخصومة لا الوصية ]