قطب الدين الرازي
90
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )
جوهره من غير عكس كفصل ما لا جنس له وهذا التفسير باطل لأنّه يبطل حصر جزء الماهيّة في الجنس والفصل لجواز تركّب ماهيّة من امرين يساويانها وأمور تساويها فليس كلّ منها جنسا ولا فصلا بهذا التفسير إذ لا جنس لها وهو لا يرد على التفسير الأوّل لأنّ كلّا منهما فصل للماهيّة بذلك التفسير ضرورة انّهما يميّز انها عمّا يشاركها في الوجود وان لم يميّزاها عمّا يشاركها في الجنس وبهذا الاحتمال يبطل تفسير الإمام الفصل بكمال الجزء المميّز اى المميّز الذي لا يكون للماهيّة ورائه حدّ ذاتيّ مميّز فانّ كلا منهما فصل وليس بكمال المميّز بل الكمال مجموعهما ويبطل أيضا قاعدة لهم وهي انّ الجنس العالي لا يجوز ان يكون له فصل مقوّم ظنّا منهم انّه لو كان له فصل لكان له جنس فلا يكون جنسا عاليا وذلك لجواز ان يتركّب الجنس العالي من امرين يساويانه وحينئذ يكون كل منهما فصلا له لا يقال لو فرضت ماهيّة مركّبة من امرين يساويانها لم يكن كلّ منهما فصلا لها لانّهم اعتبروا في الفصل أحد معان ثلاثة تميز الماهيّة وتعيين شيء مبهم كالجنس وتحصيل وجود غير محصّل كالوجود الجنسي ولا شيء من هذه المعاني يتحقّق في أحد الأمرين امّا انّه لا يفيد التعيّن والتحصيل فظاهر لعدم اشتمالها على امر مبهم غير محصّل وامّا انّه لا يفيد التميّز فلأنّ هذه الماهيّة لما لم يشارك غيرها في شيء منها كانت مغايرة بذاتها لجميع الماهيّات ممتازة عنها بنفسها فلم يحتج إلى تميّز كما انّ البسائط حيث لم يشارك غيرها امتازت بنفسها عن الغير وأيضا كما أن جزئها يمتاز بنفسه عن مشاركاتها في الوجود إذ لا مشاركة للغير في ذاته كذلك الماهيّة غير مشاركة للغير أصلا فيكون ممتازة بنفسها وإذا كانا ممتازين بأنفسهما لم يكن أحدهما بان يميّز الأخر أولى من العكس وأيضا تميز الجزء ليس اثرا يحصل منه بل معناه تميز العقل الماهيّة بواسطة حصوله فيه فانّ من شان الجزء المختص انّه إذا حصل في العقل امتازت الماهيّة عنده عن غيرها واطلاق المميّز على الجزء اطلاق لاسم الشيء على آلته فالماهيّة تمتاز عند العقل بواسطة الجزء إذا عقل اختصاصه بالماهيّة وتعقّل الاختصاص يتوقّف على تعقّل الماهيّة الممتازة بنفسها عن غيرها فيكون تميّز الجزء متأخرا عن امتياز الماهيّة فلا يقع الامتياز به لأنّا نقول المدّعى أحد الأمرين وهو امّا بطلان الانحصار أو بطلان التعريفين والقاعدة وذلك لأنّ كلّا من الأمرين ان لم يكن فصلا بطل الانحصار وان كان فصلا بطل التعريفان والقاعدة ولا مخلص عنه الّا بان يقال إن أردتم بجواز ماهيّة كذلك امكانها في نفس الأمر فهو مم فانّ من النّاس من ذهب إلى امتناعها وان أردتم به الامكان الذهني فكيف يمكنكم ابطال القواعد به نعم