قطب الدين الرازي

53

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )

تلازم بين الموجبة والسالبة الثالث لا ندعى انّ نقيضي المتساويين متساويان مطلقا بل إذا صدقا في نفس الامر على شيء من الأشياء والخفاء في اندفاع المنع حينئذ لوجود الموضوع وتحقّق التلازم بينهما لكن هذا التخصيص ينافي وجوب عموم قواعد هذا الفنّ الرابع انّا نفسّر المتساويين بالمتلازمين لا في الصدق فقط بل مطلقا سواء كان في الصدق أو الوجود فلا بدّ ان يكون نقيضاهما متساويين لأنّ نقيض اللازم يستلزم نقيض الملزوم الطريق الثاني تغيير الدليل إلى ما لا يرد عليه المنع وفيه أيضا وجوه أحدها انّ ما صدق عليه نقيض أحدهما يجب ان يصدق عليه نقيض الاخر فانّه ان لم يصدق عليه نقيض الأخر يصدق عليه عين الاخر لأنّ عين الاخر نقيض لنقيضه وكلّما لم يصدق أحد النقيضين فلا بدّ من صدق النقيض الاخر والّا لزم ارتفاع النقيضين وفيه نظر لانّا نقول هب انّ عين الاخر نقيض لنقيضه لكن لا نسلّم انّ صدق عين الاخر على نقيض أحدهما نقيض لصدق نقيضه عليه لجواز ان لا يصدق عينه ولا نقيضه على نقيض أحدهما لعدمه وثانيها انّ نقيضي المتساويين يمتنع ان يكونا جزئيين فلا بدّ ان يكونا كليّين فيكون لهما افراد فما يصدق عليه نقيض أحدهما من تلك الافراد يصدق عليه نقيض الاخر والّا لصدق عينه لوجود تلك الافراد وفيه أيضا نظر لأنّ وجود الافراد لا يكفى في صدق الموجبة بل لا بدّ معه من صدق الوصف العنواني عليها في نفس الامر ولا شيء يصدق عليه في نفس الأمر نقيض الامر الشامل ولو قدر صدق الموجبة فلزوم الخلف ممنوع لجواز صدق أحد المتساويين على نقيض المساوى الاخر بحسب الفرض العقلي وثالثها وهو العمدة في حلّ الشبهة مسبوق بتمهيد مقدّمات الأولى انّ نقيض الشيء سلبه ورفعه فنقيض الإنسان سلبه لا عدوله الثانية انّ الموجبة السالبة الطرفين لا تستدعى وجود الموضوع لشبهها بالسّالبة فهي اعمّ من المعدولة الطرفين الثالثة انّ كذب الموجبة امّا لعدم الموضوع وامّا لصدق نقيض المحمول على الموضوع لأنّه لو كان الموضوع موجودا ولا بصدق نقيض المحمول عليه يلزم صدق عينه عليه فيكون الموجبة صادقة وقد فرضنا كذبها وإذا تمهّدت هذه المقدّمات فنقول كلّ ما ليس بأحد المتساويين ليس بالمساوى الأخر لأنّه لو كذبت هذه الموجبة كان كذبها امّا لعدم الموضوع وهو باطل لانّ الموجبة السالبة الطرفين لا تستدعى وجود الموضوع بل تصدق مع عدم الموضوع وامّا لصدق نقيض