قطب الدين الرازي
28
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )
اللّفظ بحيث كلّما أورده الحسّ على النّفس التفّت إلى معناه هو الدّلالة وذلك بسبب العلم السّابق بالوضع وكون صورتيهما محفوظتين عند النّفس وتقول أيضا العلم بالوضع موقوف على فهم المعنى مطلقا لا على فهم المعنى من اللّفظ وهو موقوف على العلم بالوضع فلا دور الثاني انّ الفهم صفة السّامع والدّلالة صفة اللفظ فلا يجوز تعريف إحداهما بالأخرى واستصعب بعضهم هذا الإشكال حتّى غيّر التعريف إلى كون اللّفظ بحيث لو اطلق فهم معناه للعلم بوضعه والتحقيق انّ هاهنا أمورا أربعة اللّفظ وهو نوع من الكيفيّات المسموعة والمعنى الّذي جعل اللّفظ بإزائه وإضافة عارضة بينهما هي الوضع اى جعل اللّفظ بإزاء المعنى على انّ المخترع قال إذا اطلق هذا اللّفظ فافهموا هذا المعنى وإضافة ثانية بينهما عارضة لهما بعد عروض الإضافة الأولى وهي الدّلالة فإذا نسبت إلى اللّفظ قيل انّه دالّ على معنى كون اللّفظ بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع عند اطلاقه وإذا نسبت إلى المعنى قيل انّه مدلول هذا اللّفظ بمعنى كون المعنى متفهما عند اطلاقه وكلا المعنيين لازم لهذه الإضافة فأمكن تعريفها بايّهما كان إذا تمهّد هذا فنقول لا نسلّم انّ الفهم المذكور في التّعريف صفة السّامع وانّما يكون كذلك لو كان إضافة الفهم بطريق الأسناد وهو ممنوع بل بطريق التعلّق فانّ معناه كون المعنى منفهما من اللّفظ وهذا كما يقال اعجبنى ضرب زيد فإن كان زيد فاعلا يكون معناه اعجبنى كون زيد ضاربا وان كان مفعولا يكون معناه اعجبنى كون زيد مضروبا فههنا الفهم مضاف إلى المفعول وهو المعنى فالتّركيب يفيد انّ المراد كون المعنى منفهما من اللّفظ ولا شكّ انّه ليس صفة للسّامع ثمّ الدّلالة الوضعيّة امّا مطابقة أو تضمّن أو التزام وتقييد المصنف بالوضع لإخراج الطّبعيّة والعقليّة وباللّفظ لإخراج غير اللّفظيّة وبيان الحصر انّ ما يدلّ عليه اللفظ بطريق الوضع امّا تمام المعنى الموضوع له أو جزئه أو امر خارج عنه فإن كان تمام المعنى الموضوع له فهي مطابقة لتطابق اللّفظ والمعنى وان كان جزء المعنى الموضوع له فهي تضمّن لأنّه في ضمن المعنى الموضوع له وان كان امرا خارجا فهي التزام لأنّه لازمه لكن يجب ان يقيّد الكلّ بقولنا من حيث هي كذلك لئلّا ينتقض حدود الدّلالات بعضها ببعض فانّ من الجايز ان يكون اللفظ مشتركا بين الكل والجزء كاشتراك الإمكان بين مفهوميه العامّ والخاصّ وان يكون مشتركا بين الملزوم واللّازم كاشتراك الشّمس بين الجرم والنّور فلو لم يقيّد حدّ