قطب الدين الرازي
25
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )
قولنا المجهول مطلقا يمتنع الحكم عليه من حيث الحكم هو المأخوذ بالاعتبار الأوّل ومن حيث امتناع الحكم هو المأخوذ بالاعتبار الثّاني فالموضوع فيهما مختلف فلا منافاة فلئن قلت اىّ جهة تفرض للحكم فهي جهة امتناع الحكم لأنّ الحكم ليس الّا بامتناع الحكم فيكون من تلك الجهة محكوما عليه غير محكوم عليه هف فنقول المجهول المطلق محكوم عليه من حيثيّة بامتناع الحكم لأمن تلك الحيثيّة بل من حيثيّة أخرى فلا تناقض وثالثها انّ المحكوم عليه في التالي هو الحكم والمجهول مطلقا ما يتعيّن به المحكوم عليه وقد حكم عليه بنفس الامتناع كما يقال شريك الباري ممتنع واجتماع النقيضين محال فلئن قلت لو صدق قولنا الحكم على المجهول مط ممتنع لصدق قولنا كلّ مجهول مطلقا يمتنع الحكم عليه ويعود الالزام قلنا الحكم قد تعيّن للموضوعيّة سواء كان مقدّما أو مؤخّرا كقولنا ابن زيد كاتب وزيد ابنه كاتب فانّ الموضوع في كليهما ابن زيد في الحقيقة فلئن قيل الاخبار عن زيد بانّ ابنه كاتب مغاير للاخبار عن ابن زيد بالكتابة نعم انّهما متلازمان في الصّدق لكن التلازم لا يستلزم الاتّحاد فنقول لا نسلّم انّهما متغايران في الحقيقة بل لا تغاير الّا في اللّفظ وهذا الجواب ظاهر الفساد لأنّ ما يمتنع الحكم عليه له مفهوم وكلّ مفهوم إذا نسب إلى شيء اخر يصدق عليه امّا بالإيجاب أو السّلب لكنّ السّلب غير صادق هناك فتعيّن الإيجاب ويمكن تقرير الشّبهة بحيث يندفع عنها جميع الأجوبة كما يقال لو كان الحكم على الشيء مشروطا بتصوّر المحكوم عليه بوجه ما صدق قولنا لا شيء من المجهول مطلقا دائما بمحكوم عليه دائما والتالي باطل امّا الملازمة فلانتفاء المشروط دائما بانتفاء الشّرط دائما وامّا انتفاء التالي فلأنّه يصدق على المجهول مطلقا دائما انّه ممكن بالإمكان العامّ وشيء وامّا موجود أو معدوم إلى غير ذلك ولأنّ كل مفهوم ينسب إلى المجهول مطلقا فان ثبت له كان محكوما عليه بالإيجاب والّا لكان الحكم واقعا عليه بالسّلب فيكون المجهول مطلقا دائما محكوما عليه في الجملة وقد كان ليس بمحكوم عليه دائما هذا خلف وأيضا المحكوم عليه في هذه القضيّة ان كان مجهولا مطلقا دائما يكون المجهول مطلقا دائما محكوما عليه في الجملة وان كان معلوما باعتبار في الجملة لم يكن مجهولا مطلقا دائما والكلام فيه والجواب الحاسم لمادّة الشّبهة انّ المجهول مطلقا دائما معلوم بالذّات مجهول مطلقا بحسب الفرض والحكم عليه وسلب الحكم عنه بالاعتبارين وهذا هو تحقيق ما ذكره المصنّف لو تأمّلته أدنى تأمّل