قطب الدين الرازي

103

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )

بالقبول بلا ضرورة تدعو اليه في قوّة الخطأ عند المحصّلين كما ذكره هذا الفاضل المتصلف في مطلع كتابه بل خطاء هاهنا فانّ التصوّرات الكسبيّة كما يكون بوجه خاصّ كذلك ربّما يكون بوجه عامّ ذاتي أو عرضىّ فكاسبها ان لم يكن معرّفا فلا بدّ من وضع باب اخر يفيد التعليم فيه ذلك لأنّ المنطق جميع طرق الاكتساب وان كان معرّفا لم يصحّ اعتبار التميز عن جميع الاغيار في رسمه نعم ضرورات التعريف التميز عن بعضها فانّ ما لا يفيد امتياز الشيء في العقل عن الغير لم يكن علّة لتصوّره ولهذا امتنع التعريف بالمباين لأنّ معنى التميز ان يكون ثابتا للشيء مسلوبا عن غيره وإلى ذلك كلّه أشار الشيخ في أول كتاب البرهان من الشفاء وقال كما انّ التصوّر المكتسب على مراتب فمنه تصوّر الشيء بمعنى عرضىّ يخصّه أو يعمّه وغيره ومنه تصوّره بمعنى ذاتي على أحد الوجهين وتصوّر الخاصّ قد يشتمل على كمال الحقيقة وقد لا يتناول الّا شطرا منها كذلك القول المستعمل في تميّز الشيء وتعريفه قد يكون مميّزا له عن بعض ما عداه فإن كان بالعرضيّات فهو رسم ناقص وان كان بالذاتيات فهو حدّ ناقص وقد يميّزه عن الكل فإن كان بالعرضيّات فهو رسم تامّ خصوصا ان كان الجنس قريبا فيه وان كان بالذاتيّات فهو حدّ تامّ هذا عند للظاهريين من المنطقيّين وامّا عند المحصّلين فان اشتمل على الذاتيات بحيث لا يشدّ منها شيء فهو الحدّ التامّ والّا فليس بتامّ والمقصد الأقصى من التحديد ليس هو التميز بالذّاتيات بل تحصيل صورة معقولة موازية لما في الوجود وانما التميز تابع له هذا كلام الشيخ وقد بان منه انّ المساواة ليست مشروطة في مطلق التعريف بل في التعريف التام ولقد نقح من فصّل وقال الانتقال إلى التصوّرات المكتسبة امّا من الذاتيات التي هي علل ذهنيّة أو من العرضيّات التي هي معلولات ذهنيّة أو من العلل الخارجيّة أو من المعلولات الخارجيّة أو من الشبيه أو من المقابل وأكمل هذه الانتقالات الذي هو المقصود الحقيقي من التعريف ما يفيد التصوّر التام وهو الانتقال من الذاتيّات والعلل الذاتية وانقصها ما يكون بحسب التعريفات المثاليّة وبينهما وسائط بعضها يقرب إلى الكامل وبعضها يقرب إلى الناقص وكيف ما كان فالمبادى لا بدّ وأن تكون اعرف من المطالب واجلى واسبق في التعقل فان كانت مع ذلك اقدم بالطّبع أيضا فالتّعريف بها يشبه برهان اللّم والّا فهو شبيه برهان الإنّ فتعريف الشيء امّا بما يتقدّمه وهو المقوّمات والعلل وامّا بما يتأخّره وهو العرضيّات والمعلولات أو بما يتركّب منهما أو بما يخرج عنهما فإن كان بالذاتيّات والعلل فان اشتمل على جميعها فهو حدّ تامّ والّا فهو حدّ ناقص والحدّ التام لا يكون