أبو علي سينا

86

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

فيه مؤخر الدماغ في مجرى من الفضاء المشترك في وسط الدماغ إلى مؤخره . وفي هذا المجرى قطعة من جوهر الدماغ تشبيهه بالدودة يرتفع في المجرى وينهبط فيه وبارتفاعها ينفتح الثقب الذي بين الفضاء المشترك للتجويفين وبين المجرى وبانهباط نشده فإذا فتحه لعدت الروح من مقدم الدماغ إلى مؤخره وذلك ليس يكون الا عند الحاجة إلى ذلك عند تذكر ما قد . . . . . . وعند الفكر فيما قد كان فإن لم ينفتح هذا المجرى وينفذ الروح إلى موجز الدماغ لم يذكر الرجل ولم يحضره جوابا ما يسئل عنه . وانفتاح هذا المجرى الذي يكون بارتفاع الجسم الشبيه بالدودة يختلف في الناس في السرعة والابطاء . فمنهم من يكون ذلك فيه بسرعة فيكون ذكيا سريع الذكر سريع الحركة الحساب منهم من يكون ذلك فيه بابطاء فيكون بطى الذكر . بطى الجواب كثير ( ) الفكرة ولذلك يعرض لمن يتذكر شيئا ان لا ينتصب رأسه انتصابا شديدا بل بميله إلى ما وراء وتشخص بعينية إلى ما فوق ليكون هذا من وضعه وهيئته معينا على انفتاح المجرب وارتفاع ذلك الجسم الدودى إلى ما فوق . واما الفهم والفكر والرأي والرؤية والتمييز فإنه يكون بالروح التي في التجويف المشترك للتجويفين اللذين في مقدم الدماغ فإذا كان الانسان مفكرا أو مرويا يحتاج إلى أن يكون المجرى الذي بين الفضاء المشترك . للتجويفين الذين في مقدم الرأس وبين التجويف الذين في آخره منسكا ( من سدا ) لبد . . . . . . الروح في ذلك الفضاء المشترك فيكون أقوى للفكر والفهم والرؤية والتمييز وذلك يعرض لمن يفكر ان يميل برأسه الأرض ويكثر النظر إليها ويكتب كتابا ويرسم اشكالا فيها ليكون لك معينا على انطباق الجسم الدودى على ثقب المجرى الذي ينفذ منه الروح إلى مؤخر الرأس والروح التي في الفضاء اعني في التجويف الأوسط مختلفة في الناس فمنهم من يكون هذه الروح ودقيقة لطيفة صافية فيكون صاحبها عاقلا مفكرا سائسا مدبرا مميزا . ومنهم من يكون هذا الروح فيه على خلاف ذلك فيكون ابلها أو طباشا أو سخيفا أو احمقا . وينبعث بين جزء الدماغ المقدم سبعة أزواج عصب فيها روح من التجويفين