أبو علي سينا

66

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

ليس له ذلك المعنى وأيضا الحرمات لا نهاية لها والعلم لا يحيط بما لا نهاية له فهذا أيضا دليل على أن الانسان ليس له قدرة على ادراك هذا العلم بتمامه ولا يقف على حقيقة ولكنهم ينسبون ذلك إلى تقصيرهم في قراءة الكتب ويوركون للذنب على أنفسهم وأهل العلم يقولون إنه غير ممكن ان يدركه انسان فإذا الطائفتان اتفقا على أنهما غير عارفين بهذا العلم ولكنهم اختلفوا في السبب كما ذكرناهم انّ سامح مسامح بجميع ما ذكرنا ويقول هب اثر لشئ من الكواكب والأفلاك في الأرض لا للسبعة السيارة وهب انه عرف استعداد كل جزء من الأرض لقبول آثارها لكان انما يصح الحكم عليه لو كانت الأرض باقية على حالة واحدة ولم يكن يحدث لها تعبير في ذاتها من حال إلى حال لكن الامر ليس كذلك بل من شأن العناصر الأربعة ان يستحيل بعضها إلى بعض حتى يصير جزءا من الأرض ماء وجزءا من الأرض هواء ويستحيل بعض الماء هواء والهواء ماء وكذلك يستحيل الهواء نار أو النار هواء فإذا كان الامر على هذا فمن الذي يدرى ويومنا انّ بعض المواضع من الأرض الذي كان يقبل اثر الكواكب وهو على صفة مخصوصة فإذا زال عنه تلك الصفة وحصل له صفة أخرى يصير بحيث لا يقبل بذلك الأثر فلا يصح حينئذ حكم المنجم عليه عند استحالته فيبطل حينئذ حكمه ومثال هذا ما يقال إن القمر إذا حل العقرب يمطر السماء ومعنى بهذا انه عند ذلك يتصعد من الأرض بخار وينعقد غيّما ثم يمطر ويحسّ ان البخار انما يتصعد من ارض ندية وينعقد عند الهواء البارد فإذا كان هذا صحيحا وهو انّ عند حلول القمر العقرب يحدث هذا الحادث ومع ذلك عرف الاجزاء الندية من الأرض مثل جبال طبرستان وهو انه متى ينعقد هناك الغيم فإنه يجوز ان يصير جبال طبرستان صحريا أو رمليا حتى لا ينعقد هناك البخار أو يصير هوائيا حارا حتى لا ينعقد البخار هناك غيما أو يصير بلاد أخرى حالها ضد حال جبال طبرستان ( فيصير كحال جبال طبرستان ) « 1 » فإذا كان هذا البعيد لازم في الأرض

--> ( 1 ) bu cumle yok