أبو علي سينا
64
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
وانّ الافعال التي يحدث من الملائكة السماوية لها أيضا أسباب ومؤثرات بواسطتها يحدث افعال الملائكة السماوية وهي الملائكة الكروبيون التي يقال لها عندهم العقول وانّ ما يحدث من الملائكة الكروبيين له همت ومحدث وهو الله جل ذكره فادرست جميع الأشياء هو الله وانما يحدث الاحداث بواسطة « 1 » بينه ومن المحدثات وهذه المسألة مبرهنة في موضع آخر يعرف من هناك أيضا قد علم انّ نسبة النفوس السماوية إلى الأجسام الفلكية وإلى الكواكب نسبة نفوسنا إلى أبداننا من حيث يحرك الأفلاك والكواكب كما انّ نفوسنا يحرك أبداننا واعلم انّ لكل فلك وكوكب نفسا بانفرادها يحرك لانّ من الكواكب قد صح انها متحركة على أنفسها ولها محركات صغارها وكبارها كما انّ نفوسنا يحركنا ويتصرف فينا وهذا هو معنى قول العلماء انّ الكواكب والأفلاك احياء عقلاء مختارة لما يفعل فإذا صح ذلك فلا شكّ ان لكل نفس من هذه النفوس المذكورة اثرا في هذا العالم وصحته هذا مبينة في مواضع آخر فإذا قد صح ان لكل كوكب وفلك اثرا خاصا في هذا العالم اعني لنفوسنا وممتنع ان لعب « 2 » على ذلك الأثر أحدا ويدركه انسان أو يعرف ان اثرا لها مثلا في هذا العالم على اىّ وجه هو وكذلك اثر ساير الكواكب الصغار فإنه قد صح عندهم ان الكواكب السحابيه التي على السماء والمواضع التي في السماء شبه بياض مثل المجرة وغيرها انها كواكب صغار مجتمعة لا تقدر ابصارنا على التمييز بينها واعلم أنه ليس جميع الآثار التي تحدث في الأرض سببها الكواكب السبعة السيارة بل لكل كوكب ولكل فلك اثر وهؤلاء أصحاب الاحكام لا يراعون ذلك ولم يذكروا في كتبهم شيئا من ذلك وأيضا قد صح انّ لكل واحد من الأفلاك اثرا خاصا اعني لنفس ذلك الفلك فلانه لمّا كان الكواكب وهو كالنقطة من فلكه فلان يكون الفلك اثر أولى وأصحاب الأفلاك مقرون بان للافلاك تأثيرات ولكن ينسبون ذلك إلى الأفلاك السبعة ولا يدرون انّ الأفلاك التي وجدت بالرصد وثبت بالقياس قريب من ستين فلكا بعضها محيطه بالأرض
--> ( 1 ) بوساطة ( 2 ) يقف .