أبو علي سينا
61
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
القمر في العقرب يجب ان يمطر السماء لان الأول مبرهن والثاني ليس كذلك واما اختيارات الأيام التي يجعلونها مبنية على اتصالات القمر بالكوكب المتحيزة « 1 » وقولهم انّ هذا يوم سعد وهذا يوم نحس فليس هذا صحيحا لما ذكرنا قبل وأيضا انه ما من يوم الّا وهو سعد بقوم نحس بقوم آخرين على حسب طوالع مواليدهم ويعلم أنه ليس كل من في العالم ولدوا في آن واحد فإذا لا ندري سعادته بمن ونحوسته بمن فإذا لا معول على ما يذكرون في البقاء ثم من اختيارات الأيام ومن الأصول التي وضعوها حديث رأس العين وذنبه والذي يقال له الرأس مجار الشمال وللذنب مجار الجنوب وفساد هذا انه ليس للرأس ولا للذنب حقيقة جسمانية إذ ليس هما كوكبان أو قد كان بل هما تقاطعا دايرة البروج ودايرة مايل القمر وإذا حصل للقمر في واحد من بين العقدتين يكون في سطح فلك البروج وإذا ثبت هذا فلم يجب ان يكون لكل واحد منهما حكم بانفراده حتى يكون الرأس سعدا والذنب نحسا ولم اختص هذا المعنى بتقاطع البروج وما يلي القمر دون غيره ولكلّ واحد من الكواكب المتحيزة « 2 » هذان التقاطعان فان قيل لانّ عقدة القمر متحركة منتقلة من برج إلى برج فنقول ان تقاطع الكواكب الاخر متحركة أيضا الّا انها ابطأ وما هو ابطأ حركة فأثره عندكم أقوى كما تقولون في الزحل بالقياس إلى القمر فإذا يجب ان يكون لتلك العقد احكام وأنتم لا تشتغلون بذلك وأيضا لم جعلتم الرأس سعدا والذنب نحسا قالوا انّ هذا الرأس هو مجار الشمال فلهذا هو سعد فنقول ان الرأس منتقل ويصير إلى الجنوب كما هو في هذا الوقت فوجب ان يكون السندس في هذا الوقت نحسنا لأنه في جانب الجنوب فإذا ثبت ما ذكرناه فانّ جميع ما تعلقوا به وحكموا عليه ليس له أصل صحيح ولا عليه حجة ودليل بل هو امر جراف مشكوك فيه ويجب ان يعلم أن جميع ما يقولونه من احكام النجوم شبيه بقول « 3 » النساء عن ضربهنّ بالحصاء فانهنّ يخبرن عند ذلك ( فاسا ) « 4 » كما يخبر المنجم والضارب بالحصاة على أن يراعوا أحوال الناس ويتكلموا بما يليق محال على كل واحد منهم فانّ
--> ( 1 ) المتحيرة ( 2 ) المتحيرة ( 3 ) بفعل ( 4 ) bu kelime yok