أبو علي سينا

20

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

الجواب : اما « 1 » انه لا يمكن ان يتركب شئ متصل لا جسم ولا سطح ولا طول ولا حركة ولا زمان من اجزاء غير متجزئة اعني عن ذي طرفين وواسطة ينتصف « 2 » عندها فقد بينه « 3 » أرسطوطاليس في المقالة السادسة من كتاب سمع الكيان « 4 » ببراهين منطقية قوية لا مرية « 5 » فيها . واما هذا الاعتراض « 6 » فقد أورده على نفسه . وأجاب عنه بجواب ما ولكن يجب ان تعلم أنه ارسطوطاليس بانّ الجسم يتجزأ إلى ما لا نهاية ليس يعنى به انه يتجزأ ابدا بالفعل بل يعنى به انّ كل جزء منه له في ذاته وسط وطرفان فبعض ( الاجزاء يمكن ان يفصل بين ) « 7 » جزئية اللذين يحدهما الطرفان والواسطة وهذه الاجزاء منقسمة « 8 » بالفعل وبعض الاجزاء وان كانت لها في ذاتها واسطة ومنقسم فليس يقبل لصغره الانقسام « 9 » وهذه الاجزاء منقسمة بالقوة وفي ذاتها . فمن قال انّ الجسم يمكن ان يجزأ ابدا بالفعل لزمه هذا الاعتراض الذي اعترضت « 10 » به ضرورة ومن قال انّ الجسم بعض اجزائه منقسم بالفعل وبعض اجزائه منقسم لا بالفعل بل بالقوة كما بينا لم يلزمه لانّ الحركة انما « 11 » تأنى على تقسيم المتناهية من الاجزاء المنتصفة بذواتها الغير المنقسمة بالفعل فهذا هو السبيل المؤدى إلى التنصل « 12 » من الشناعتين اللازمتين في كلا الطريقتين . واما ما أجاب به ارسطوطاليس عن هذه المسألة وفسره المفسرون فهو ظاهر السفسطة والمغالطة ولولا ( حب ) « 13 » اجتناب التطويل « 14 » لذكرت ذلك ولكنه بعد بيان القصد هذر وفضول « 15 » . المسألة الخامسة : لم استشنع أرسطوطاليس قول من قال إنه يمكن ان يكون عالم آخر خارج هذا الذي نحن فيه كائن على طبيعة أخرى لأنا ما عرفنا الطبائع والاسطقسات الأربعة الا بعد وجودنا « 16 » إياهما كما أن الأكمه لو لم يسمع من الناس ذكر البصر لما أمكن ان يتوهم من ذات نفسه كيفية البصر ولا ان حاسة تكون خامسة « 17 » تدرك بها الألوان أو يكون أيضا على مثل هذه

--> ( 1 ) ان لا يتصل ممكن ( 2 ) تتضف عليها ( 3 ) نبه أرسطو ( 4 ) Aristote : Physique ( 5 ) لا مزية فيها ( 6 ) الاعراض ( 7 ) yok ( 8 ) منتصفة ( 9 ) الانقسام بالفعل ( 10 ) أعرضت ( 11 ) بهما يأتي ( 12 ) إلى السلوك ( 13 ) yok ( 14 ) التفصيل ( 15 ) ( هذر - ) فضول ( 16 ) وجودها إياها ( 17 ) حاسته يكون حاسة يدرك بها .