أبو علي سينا
150
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
في البدن الذي هو معشوقها ولم يحصل وهي بالطبع نازعة اليه إذا عقلت بالفعل انه موجود الا ان استعمالها بالبدن كما قلنا أنساها ذاتها ومعشوقها كما ينسى المريض الحاجة إلى بدل ما يتحلل وكما ينسى المريض الاستلذاذ بالحلو واشتهاءه ويميل بالشهوة منه واشباهه إلى المكروهات في الحقيقة غرض حينئذ لها من الألم بفقدانه كما نعرض من اللذة من النئدان الذين أوجبناها وجودها ودللنا على عظم منزلتها فيكون ذلك هو الشقاوة والعقوبة التي لا يعادلها بغريق النار بالاتصال وتبديلها وتبديل الزمهرير المزاج فيكون مثلها حينئذ مثل الحذر الذي أومأنا اليه فيما سلف والذي قد جمعه « 1 » فيه نار وزمهرير يمنعه المادة الملاله وخبر الحس عن الشعور به فلم يتأذ ثم عرض ان ذاك العارض العائق يشعر بالبلاء العظيم واما إذا كانت القوى العقلية تلفت من النفس حدا من كمال يملكها به إذا فارق البدن ان يستكمل الاستكمال الذي لها ان يبلغه كان مثلنا مثل الحذر الذي اذيق المطعم الالذ وعرض للحالة الأشهى وكان لا يشعر به فزال عنه الحذر نطالع اللذة العظيمة دفعة فيكون تلك اللذة لا من جنس اللذة الحسية والحيوانية بوجه بل من لذة يشاكل الحال الطب التي للجواهر الحسية اجلّ من كل لذة وأشرفها فهذا هو السعادة وتلك هي الشقاوة وتلك الشقاوة ليست يكون لكل واحد من الناقص بل للذين اكتسبوا بالقوة العقلية الشوق إلى كمالها وذلك عندما تبرهن لهم ان من شان النفس ادراك ماهية الكل لكسب المجهول من المعلوم والاستكمال بالعقل فان ذلك ليس فيها بالطبع الأول ولا أيضا في ساير القوى بل هي شعور أكثر القوى بكمالاتها انما يحدث بعد أسباب واما النفوس والقوى الساذجة الصرفة فكلها هيولى موضوعة لم يكتسب البتة الشوق لان هذا الشوق انما يحدث حدوثا وينطبع في جوهر النفس إذا برهن للقوة النفسانية ان هاهنا أمورا يكتسب العلم بها بالحدود الوسطى وبمادة معلومة بأنفسها واما قيل ذلك فلا يكون لان هذا الشوق يتبع وإياه ليس وإياه أوليا بل دائما مكتسبا فهؤلاء إذا اكتسبوا هذا الرأي لزم النفس ضرورة هذا الشوق فإذا فارق ولم يحصل مع ما يبلغ به نفسه بعد الانفصال التام فوقع في هذا النوع من الشنأ الأبدي لأنه
--> ( 1 ) وجد