أبو علي سينا

146

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

شخص من الناس مؤبد النفس لشدة الصفاء وشدة الاتصال بالمبادئ العقلية إلى أن يشتغل حدسا في كل شئ فيرتسم فيه الصورة التي في العقل الفعال اما دفعة واما قريبا عن دفعة ارتساما لا تقليد ما بل بالحدود الوسطى فان التقليديات في الأمور التي انما يعرف بأسبابها ليست بيقينية عقلية فقد ظهر لنا في العلوم الإلهية ان الصورة التي هي في الأجسام العالية تابعة في الوجود للصورة التي في النفوس والعقول الكلية وان هذه المادة طوع لقبول ما هو متصور في عالم العقل وان تلك الصورة العقلية مباد لهذه الصور الحسية يجب عنها لذاتها وجود هذه الأنواع في العوالم الجسمانية والأنفس الانسانية قريبة من تلك الجواهر وحد يجد لها فعلا طبيعيا في البدن الذي لكل نفس فان الصور الإرادية التي ترتسم في النفس تتبعها صورة شكل فسرى إلى الأعضاء وتحريك غير طبيعي ومنك غير غريزي ندهن لها الطبيعة والصور الجوفية التي يرتسم في الخيال تحدد عنها في البدن مزاج من غير استحالة عن تخيل طبيعي يشبه بنفسه والصورة الغضبية التي ترتسم في الخيال تحدث عنها في البدن مزاج آخر من غير استحالة عن مخيل شبيه والصورة المعشوقة عند القوة الشهوانية أو من المحب في الخيال حدث منها مزاج يحدث ريحا عن المادة الرطبة في البدن ويخدره إلى العضو الموضوع آلة الفعل الشهوانى حتى يشتغل بذلك انسان وليست طبيعة البدن الا من عنصر العالم ولولا ان هذه الطبائع موجودة في جوهر العنصر لما وجدت في هذا البدن ولا ينكران ان يكون من القوى النفسانية ما هو أقوى فعلا وتأثيرا من أنفسنا نحن حتى لا يقتصر فعلها عن المادة التي رسم لها وهو بدنها بل إذا اسالت اخذت مادة العالم ما يتصور في نفسها وليس يكون مبدأ ذلك الاحداث تحريك وتسكين وتبريد وتسخين وتكثيف وتليين كما يفعل في بدنها فيتبع ذلك ان يحدث سحب ورياح وصواعق وزلازل وينبع مياه وعيون وما أشبه ذلك في العالم بإرادة هذا الانسان ما فضل النوع البشرى من أدنى الكمال في حدس القوة النظرية حتى استغنى عن المعلم البشرى أصلا وفي كهانته العملية حتى نشاهد العالم النفساني انما فيه من أحوال العوالم نستثبتها في اليقظة وتعمل القوة المتخيلة منه عملها التام فيه فنشاهدها بوجه خاص اخر