أبو علي سينا

140

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

أو شعاعه اشتعل الشعلة جرما سببها بالمفارق من وجه ثم إن تلك الشعلة أيضا يكون مع المفارق علة للتنور والتسخن معاو مع هذا افتد كان يمكن ان يوجد وحده أو للتسخين والتنور وحدهما وليس المتأخر عنهما مبدأ يقتضى عنه المتقدم وكان إذا جمعت الجملة يصير حينئذ كل ما فرض متأخرا مبدأ أيضا للمتقدم وفايضا عنه المتقدم فهكذا فليتصور في القوى النفسانية . الفصل الثاني عشر : قد صح لنا ان وجود النفس مع البدن وليس حدوثها عن جسم بل عن جوهر هو صورة غير جسمية فنقول ان القوة النظرية منه أيضا تخرج من القوة إلى الفعل باناره جوهر هذا شانه عليه وذلك لان الشئ لا يخرج من ذاته إلى الفعل الا بشيء يفيد العقل وهذا العقل الذي يفيده هو صور المعقولات وهذا الشئ اذن ذاته عقل ولو كان بالقوة عقلا لابتداء الأمر إلى غير نهاية وهذا محال وقف عند شئ هو جوهر عقل وكان هو السبب لكل ما هو بالقوة عقل فما ان يصبر بالفعل عقلا وكان يمكن وحده سببا لاخراج العقول من القوة إلى الفعل وهذا الشئ يسمى بالقياس إلى العقول التي بالقوة ويخرج منه إلى الفعل عقلا فعالا كما يسمى العقل الهيولاني مستفادا ونسبة هذا الشئ إلى أنفسنا التي هي بالقوة ثابتة وإلى الألوان التي هي بالقوة مرتبة فإنها اتصل اثرها المرتبات بالقوة وذلك الأثر هو الشعاع عادت مرتبات بالفعل وعادت البصر وانها بالفعل فكذلك هذا العقل الفعال يفيض منه قوة تشبح إلى الأشياء المتخيلة التي هي بالقوة معقولة فتجعلها معقولة بالفعل وتجعل العقل بالقوة عقلا بالفعل وكما أن ان الشمس بذاتها مبصرة وسبب لابصارنا سايرها تبصر كذلك هذا الجوهر هو بذاته معقول وسبب لان نجعل ساير المعقولات التي بالقوة معقولة بالعقل لكن الشئ الذي هو بذاته معقول هو بذاته عقل فان الشئ الذي هو بذاته معقول هو الصورة المجردة عن المادة وخصوصا إذا كانت مجردة بذاتها لا بغيرها وهذا الشئ هو العقل بالفعل أيضا فاذن هذا الشئ معقول بذاته ابدأ بالفعل وعقل بالفعل لكن ليس كل ما هو مبصر بذاته أو بصيرة بذاته لانّ المبصر بذاته هو الذي شرع آخر غيره هو المبصر صورته فينطبع فيها لا بتوسط